وينصره بالرّعب ، ويملأ الأرض به عدلا وقسطا ، كما ملئت جورا وظلما .
وفي تفسير العيّاشي ( 1 ) : عن أبي الطَّفيل قال : سمعت عليّا - عليه السّلام - يقول : إنّ ذا القرنين لم يكن نبيّا ولا رسولا ، [ ولكن ] ( 2 ) كان عبدا أحبّ اللَّه فأحبّه وناصح اللَّه فنصحه ( 3 ) ، دعا قومه فضربوه على أحد قرنيه فقتلوه ، ثمّ بعثه اللَّه فضربوه على قرنه الآخر فقتلوه .
عن أبي حمزة الثّماليّ ( 4 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلَّا أربعة بعد [ نوح ] ( 5 ) : أوّلهم ذو القرنين واسمه عيّاش ( 6 ) ، وداود ، وسليمان ، ويوسف ، فأمّا عيّاش فملك ما بين المشرق والمغرب ، وأمّا داود فملك ما بين الشّامات إلى بلاد إصطخر ، وكذلك كان ملك سليمان ، وامّا يوسف فملك مصر وبراريّها ولم يجاوزها إلى غيرها .
وفي كتاب الخصال ( 7 ) ، مثله .
وفي الخرائج والجرائح ( 8 ) : قال الحسن العسكريّ : وسئل [ عليّ ] ( 9 ) - عليه السّلام - عن ذي القرنين : كيف استطاع أن يبلغ المشرق والمغرب ؟
فقال : سخّر اللَّه السّحاب ، ويسّر له الأسباب ، وبسط له النّور ، وكان اللَّيل والنّهار على سواء ، وأنّه رأى في المنام كأنّه قرب من الشّمس حتّى أخذ بقرنها في شرقها وغربها ، فلمّا قصّ رؤياه على قومه وعرّفهم سمّوه : ذا القرنين ، فدعاهم إلى اللَّه فأسلموا ، ثمّ أمرهم أن يبنوا له مسجدا فأجابوه إليه ، فأمر أن يجعلوا طوله أربعمائة ذراع وعرضه مائتي ذراع وعلوه إلى السّماء مائة ذراع .
فقالوا : كيف لك بخشبات تبلغ ما بين الحائطين ؟
قال : إذا فرغتم من بنيان الحائطين فاكبسوه بالتّراب ( 10 ) حتّى يستوي مع حيطان
هامش
1 - تفسير العيّاشي 2 / 340 ، ح 73 .
2 - من المصدر .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : للَّه ونصحه .
4 - تفسير العياشي 2 / 340 ، ح 75 .
5 - من المصدر .
6 - في الخصال 1 / 255 ، ح 130 : اسم ذي القرنين عبد اللَّه بن ضحّاك بن معد .
7 - الخصال 1 / 248 ، ح 110 .
8 - نور الثقلين 3 / 296 ، ح 211 .
9 - من المصدر .
10 - كبس البئر : طمّها بالتراب ، أي : سوّاها ودفنها .