تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، بإسناده إلى محمّد بن أبي عبّاد قال : سمعت الرّضا - عليه السّلام - يقول يوما ( 2 ) : يا غلام ، آتنا ( 3 ) الغداء . فكأنّي أنكرت ذلك فتبيّن ( 4 ) الإنكار فيّ ، فقرأ ( 5 ) : « قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا » . فقلت : الأمير أعلم النّاس وأفضلهم . « فَانْطَلَقا » : على السّاحل يطلبان السّفينة . « حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها » : أخذ الخضر فأسا فخرق السّفينة ، بأن قلع لوحين من ألواحها . « قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها » : فإنّ خرقها سبب لدخول الماء فيها ، المفضي إلى غرق أهلها . وقرى ( 6 ) : « لتغرّق » بالتّشديد للتّكثير . وقرأ ( 7 ) حمزة والكسائيّ : « ليغرق أهلها » على إسناده إلى الأهل . « لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) » : أتيت أمرا عظيما . من أمر الأمر : إذا عظم . « قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) » : تذكير لما ذكره قبل . « قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ » : بالَّذي نسيته . أو بشيء نسيته ( 8 ) ، يعني : وصيّته بأن لا يعترض عليه . أو نسياني إيّاها ، وهو اعتذار بالنّسيان ، أخرجه في معرض النّهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها . وقيل : أراد بالنّسيان التّرك ، أي : لا تؤاخذني بما تركت من وصيّتك أوّل مرّة . وقيل ( 9 ) : إنّه من معاريض الكلام ، والمراد : شيء آخر نسيه ( 10 ) .
هامش
1 - العيون 2 / 127 ، ح 7 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يوم . 3 - المصدر : آتني . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فبيّن . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فقر . 6 و 7 - أنوار التنزيل 2 / 20 . 8 - يعني : يجوز أن تكون « ما » موصولة وأن تكون موصوفة . 9 - نفس المصدر والموضع . 10 - أي : موسى - عليه السّلام - لم ينس الوصيّة المذكورة ، لكن أورد الكلام في صورة دلَّت على النسيان ، ولم يقصد نسيان الوصيّة بل نسيان شيء آخر حتّى لا يلزم الكذب .