وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، بإسناده إلى محمّد بن أبي عبّاد قال : سمعت الرّضا - عليه السّلام - يقول يوما ( 2 ) : يا غلام ، آتنا ( 3 ) الغداء . فكأنّي أنكرت ذلك فتبيّن ( 4 ) الإنكار فيّ ، فقرأ ( 5 ) : « قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا » .
فقلت : الأمير أعلم النّاس وأفضلهم .
« فَانْطَلَقا » : على السّاحل يطلبان السّفينة .
« حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها » : أخذ الخضر فأسا فخرق السّفينة ، بأن قلع لوحين من ألواحها .
« قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها » : فإنّ خرقها سبب لدخول الماء فيها ، المفضي إلى غرق أهلها .
وقرى ( 6 ) : « لتغرّق » بالتّشديد للتّكثير .
وقرأ ( 7 ) حمزة والكسائيّ : « ليغرق أهلها » على إسناده إلى الأهل .
« لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) » : أتيت أمرا عظيما . من أمر الأمر : إذا عظم .
« قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) » : تذكير لما ذكره قبل .
« قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ » : بالَّذي نسيته . أو بشيء نسيته ( 8 ) ، يعني :
وصيّته بأن لا يعترض عليه .
أو نسياني إيّاها ، وهو اعتذار بالنّسيان ، أخرجه في معرض النّهي عن المؤاخذة مع قيام المانع لها .
وقيل : أراد بالنّسيان التّرك ، أي : لا تؤاخذني بما تركت من وصيّتك أوّل مرّة .
وقيل ( 9 ) : إنّه من معاريض الكلام ، والمراد : شيء آخر نسيه ( 10 ) .
هامش
1 - العيون 2 / 127 ، ح 7 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يوم .
3 - المصدر : آتني .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فبيّن .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فقر .
6 و 7 - أنوار التنزيل 2 / 20 .
8 - يعني : يجوز أن تكون « ما » موصولة وأن تكون موصوفة .
9 - نفس المصدر والموضع .
10 - أي : موسى - عليه السّلام - لم ينس الوصيّة المذكورة ، لكن أورد الكلام في صورة دلَّت على النسيان ، ولم يقصد نسيان الوصيّة بل نسيان شيء آخر حتّى لا يلزم الكذب .