فلمّا أن سأل العالم ذلك ، علم العالم أنّ موسى لا يستطيع صحبته ولا يحتمل ( 1 ) عليه ولا يصبر معه ، فعند ذلك قال العالم : « وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً » .
فقال له موسى ، وهو خاضع له يستنطقه ( 2 ) على نفسه كي يقبله : « سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً » .
وقد كان العالم يعلم أنّ موسى لا يصبر على علمه ، فكذلك واللَّه ، يا إسحاق بن عمّار ، حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم لا يحتملون ( 3 ) ، واللَّه ، علمنا ولا يقبلونه ولا يطيقونه ولا يأخذون به ولا يصبرون عليه ، كما لم يصبر موسى على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه ، وكان ذلك عند موسى مكروها وكان عند اللَّه رضاء ، وهو الحقّ ، وكذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذ وهو عند اللَّه الحقّ .
عن عبد اللَّه بن ميمون القدّاح ( 4 ) ، عن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه - عليه السّلام - قال : بينما موسى قاعد في ملأ من بني إسرائيل إذ قال له رجل : ما أرى أحدا أعلم باللَّه منك .
قال موسى : ما أرى .
فأوحى اللَّه إليه : بل عبدي ، الخضر . فسأل السّبيل إليه ، فكان له آية الحوت إن افتقده ، وكان من شأنه ما قصّ اللَّه .
عن هشام بن سالم ( 5 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان سليمان أعلم من آصف ، وكان موسى أعلم من الَّذي اتّبعه .
وفي أصول الكافي ( 6 ) : أحمد بن محمّد ومحمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن عبد اللَّه بن حمّاد ، عن سيف التّمّار قال : كنّا مع أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - جماعة من الشّيعة في الحجر .
فقال : علينا عين .
فالتفتنا يمنة ( 7 ) ويسرة فلم نر أحدا ، فقلنا : ليس علينا عين .
فقال : وربّ الكعبة وربّ البيت ( 8 ) ، ثلاث مرّات ، لو كنت بين موسى والخضر
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا يتحمّل .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ليستنطقه .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا يتحمّلون .
4 - تفسير العيّاشي 2 / 334 ، ح 48 .
5 - نفس المصدر والموضع ، ح 49 .
6 - الكافي 1 / 260 - 261 ، ح 1 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يمينة .
8 - المصدر : البنية .