تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
« ولا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) » : ولا تغشني عسرا من أمري بالمضايقة والمؤاخذة على المنسي ، فإنّ ذلك يعسر عليّ متابعتك . و « عسرا » مفعول ثان « لترهق » ، فإنّه يقال : رهقه : إذا غشيه ، وأرهقه إيّاه . وقرئ ( 1 ) : « عسرا » بضمّتين . « فَانْطَلَقا » ، أي : بعد ما خرجا من السّفينة . « حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ » . قيل ( 2 ) : ضرب ( 3 ) عنقه . وقيل ( 4 ) : ضرب برأسه الحائط . وقيل ( 5 ) : أضجعه فذبحه . و « الفاء » ( 6 ) للدّلالة على أنّه ، كما لقيه ، قتله من غير تروّ واستكشاف حال ، ولذلك « قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ » ، أي : طاهرة من الذّنوب . وقرأ ( 7 ) ابن كثير ونافع وأبو عمرو ورويس ، عن يعقوب : « زاكية » والأوّل أبلغ . وقال ( 8 ) أبو عمرو : الزّاكية ( 9 ) الَّتي لم تذنب قطَّ ، والزّكيّة ( 10 ) الَّتي أذنبت ثمّ غفرت . ولعلَّه اختار الأوّل لذلك ، فإنّها كانت صغيرة لم تبلغ الحلم ، أو أنّه لم يرها قد أذنبت ذنبا يقتضي قتلها ، أو قتلت نفسا فتقاد بها ، نبّه به على أنّ القتل ( 11 ) إنّما يباح حدّا أو قصاصا وكلا الأمرين منتف ( 12 ) . قيل ( 13 ) : ولعلّ تغيير النّظم بأن جعل خرقها جزاء واعتراض موسى - عليه السّلام - مستأنفا [ في الأولى ] ( 14 ) ، وفي الثّانية قتله من جملة الشّرط واعتراضه جزاء ، لأنّ القتل أقبح والاعتراض عليه أدخل فكان جديرا بأن يجعل عمدة الكلام ( 15 ) ، ولذلك فصّله بقوله :
هامش
1 و 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - المصدر : فتل . 4 و 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - يعني : الفاء في « فقتله » . 7 و 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الزكية . 10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الزاكية . 11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : العقل . 12 - أما الحد فلأنه لم يذنب ذنبا يستحق الحد وأما القصاص فلأنه لم يقتل نفسا . 13 - أنوار التنزيل 2 / 21 . 14 - من المصدر . 15 - أي جعل اعتراض موسى - عليه السلام - في المرة الثانية نفس الجزاء وعمدة الكلام لأن الجزء