« ولا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) » : ولا تغشني عسرا من أمري بالمضايقة والمؤاخذة على المنسي ، فإنّ ذلك يعسر عليّ متابعتك .
و « عسرا » مفعول ثان « لترهق » ، فإنّه يقال : رهقه : إذا غشيه ، وأرهقه إيّاه .
وقرئ ( 1 ) : « عسرا » بضمّتين .
« فَانْطَلَقا » ، أي : بعد ما خرجا من السّفينة .
« حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ » .
قيل ( 2 ) : ضرب ( 3 ) عنقه .
وقيل ( 4 ) : ضرب برأسه الحائط .
وقيل ( 5 ) : أضجعه فذبحه .
و « الفاء » ( 6 ) للدّلالة على أنّه ، كما لقيه ، قتله من غير تروّ واستكشاف حال ، ولذلك « قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ » ، أي : طاهرة من الذّنوب .
وقرأ ( 7 ) ابن كثير ونافع وأبو عمرو ورويس ، عن يعقوب : « زاكية » والأوّل أبلغ .
وقال ( 8 ) أبو عمرو : الزّاكية ( 9 ) الَّتي لم تذنب قطَّ ، والزّكيّة ( 10 ) الَّتي أذنبت ثمّ غفرت . ولعلَّه اختار الأوّل لذلك ، فإنّها كانت صغيرة لم تبلغ الحلم ، أو أنّه لم يرها قد أذنبت ذنبا يقتضي قتلها ، أو قتلت نفسا فتقاد بها ، نبّه به على أنّ القتل ( 11 ) إنّما يباح حدّا أو قصاصا وكلا الأمرين منتف ( 12 ) .
قيل ( 13 ) : ولعلّ تغيير النّظم بأن جعل خرقها جزاء واعتراض موسى - عليه السّلام - مستأنفا [ في الأولى ] ( 14 ) ، وفي الثّانية قتله من جملة الشّرط واعتراضه جزاء ، لأنّ القتل أقبح والاعتراض عليه أدخل فكان جديرا بأن يجعل عمدة الكلام ( 15 ) ، ولذلك فصّله بقوله :
هامش
1 و 2 - نفس المصدر والموضع .
3 - المصدر : فتل .
4 و 5 - نفس المصدر والموضع .
6 - يعني : الفاء في « فقتله » .
7 و 8 - نفس المصدر والموضع .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الزكية .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الزاكية .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : العقل .
12 - أما الحد فلأنه لم يذنب ذنبا يستحق الحد وأما القصاص فلأنه لم يقتل نفسا .
13 - أنوار التنزيل 2 / 21 .
14 - من المصدر .
15 - أي جعل اعتراض موسى - عليه السلام - في المرة الثانية نفس الجزاء وعمدة الكلام لأن الجزء