عن إسحاق بن عمّار ( 1 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّما مثل عليّ ومثلنا من بعده من هذه الأمّة ، كمثل [ موسى ] ( 2 ) النّبيّ والعالم حين لقيه واستنطقه وسأله الصّحبة ، فكان من أمرهما ما اقتصّه اللَّه لنبيّه في كتابه ، وذلك أنّ اللَّه قال لموسى : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ . ثمّ قال :
وكَتَبْنا لَهُ فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ .
وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الألواح ، وكان موسى يظنّ أنّ جميع الأشياء الَّتي يحتاج إليها في تابوته وجميع العلم [ قد كتب له في الألواح ، كما يظنّ هؤلاء الذين يدّعون أنّهم فقهاء وعلماء ، وأنّهم قد أثبتوا جميع العلماء ] ( 3 ) والفقه في الدّين ممّا تحتاج هذه الأمّة إليه وصحّ لهم عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ وعلموه ولفظوه ، وليس كلّ علم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - علموه ولا صار إليهم عن رسول اللَّه ] ( 4 ) ولا عرفوه ، وذلك أنّ الشّيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيسألون ( 5 ) عنه ، ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول اللَّه ، ويستحيون أن ينسبهم النّاس إلى الجهل ، ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبوا فيطلب النّاس العلم من معدنه ، فلذلك استعملوا الرّأي والقياس في دين اللَّه وتركوا الآثار ودانوا ( 6 ) اللَّه بالبدع ، وقد قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : كلّ بدعة ضلالة .
فلو أنّهم إذا سئلوا عن شيء من دين اللَّه فلم يكن عندهم منه أثر عن رسول اللَّه ، ردّوه إلى اللَّه وإلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم ، لعلمه الَّذين يستنبطونه منهم من آل محمّد - عليهم السّلام - . والَّذي منعهم من طلب العلم منّا العداوة والحسد لنا ، ولا واللَّه ما حسد موسى العالم ، وموسى نبي اللَّه يوحى إليه حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم ولم يحسده ، كما حسدتنا هذه الأمّة بعد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ على ما ] ( 7 ) علمنا وما ورثنا عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ولم يرغبوا إلينا في علمنا ، كما رغب موسى إلى العالم وسأله [ الصحبة ] ( 8 ) ليتعلَّم منه العلم ويرشده .
هامش
1 - نفس المصدر 2 / 330 - 332 ، ح 46 .
2 - من المصدر .
3 و 4 - من المصدر .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيسألونه .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أتوا .
7 و 8 - من المصدر .