أَوَّلَ مَرَّةٍ & حين أخذ الميثاق عليهم .
فقال له موسى : « هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً » .
فقال الخضر : « إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ، وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً » .
فقال موسى - عليه السّلام - : « سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً » .
قال الخضر : « فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً » يقول : لا تسألني عن شيء أفعله ولا تنكره عليّ حتّى أخبرك أنا بخبره .
قال : نعم .
وفي تفسير العيّاشي ( 1 ) : عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السّلام - قال : إنّه لمّا كان من أمر موسى - عليه السّلام - ما كان أعطي مكتل ( 2 ) فيه حوت مملَّح ، قيل له : هذا يدلَّك على صاحبك عند عين عند ( 3 ) مجمع البحرين ، لا يصيب منها شيء ميّت إلَّا حيي ( 4 ) يقال له : الحياة . فانطلقا ( 5 ) حتّى بلغا الصّخرة ، فانطلق الفتى يغسل الحوت في العين فاضطرب في يده حتى خدشه وانفلت ( 6 ) منه ونسيه الفتى . « فَلَمَّا جاوَزا » الوقت الَّذي وقّت فيه ، أعني : موسى « قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ، قالَ أَرَأَيْتَ » - إلى قوله - « عَلى آثارِهِما قَصَصاً . » فلمّا أتياها وجدا ( 7 ) الحوت ( 8 ) ، قد خرّ في البحر ، فاقتصّا الأثر حتّى أتيا صاحبهما في جزيرة من جزائر البحر ، إمّا متّكئا وإمّا جالسا في كساء له ، فسلَّم عليه موسى ، فعجب من السّلام وهو في أرض ليس فيها السّلام .
فقال : من أنت ؟
قال : أنا موسى بن عمران .
قال : أنت موسى بن عمران الَّذي كلَّمه اللَّه تكليما ؟
قال : نعم .
هامش
1 - تفسير العيّاشي 2 / 329 - 330 ، ح 41 .
2 - المكتل : الزّنبيل .
3 - ليس في المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حيّ .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فانظر إلى .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : غفلت .
7 - المصدر : أتاها وجد .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : البحر .