« فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا » : وهو الخضر ، واسمه ، بليا بن ملكان .
وقيل ( 1 ) : اليسع .
وقيل ( 2 ) : إلياس .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : وإنّما سمّي خضرا ، لأنّه إذا صلَّى في مكان اخضرّ ما حوله .
وروي مرفوعا ( 4 ) : أنّه قعد على فروة ( 5 ) بيضاء فاهتزّت تحته خضراء .
وقيل ( 6 ) : إنّه رآه على طنفسة خضراء فسلَّم عليه ، فقال : عليك السّلام ، يا نبيّ بني إسرائيل .
فقال له موسى : وما أدراك من أنا ، ومن أخبرك أنّي نبيّ ؟
قال : من دلَّك عليّ .
واختلف في هذا العبد ، فقال بعضهم إنّه كان ملكا أمر اللَّه موسى أن يأخذ عنه ما حمّله إيّاه من علم بواطن الأشياء .
وقال الأكثرون : إنّه كان من البشر ، ثمّ اختلفوا ، فقال الجبّائيّ وغيره : إنّه كان نبيّا ، لأنّه لا يجوز أن يتّبع النّبيّ من ليس بنبيّ ليتعلَّم منه العلم ، لما في ذلك من الغضاضة ( 7 ) على النّبيّ .
وكان ابن الأخشيد ( 8 ) يجوّز أن لا يكون نبيّا ويكون عبدا صالحا ، أودعه اللَّه من علم باطن الأمور ما لم يودعه غيره . ( انتهى ) « آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا » : هي العلم ، أو النّبوّة .
« وعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) » : ممّا يختصّ بنا ولا يعلم إلَّا بتوفيقنا ، وهو علم الغيوب .
« قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ » : على شرط أن تعلَّمني .
وهو في موضع الحال من الكاف .
« مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) » : علما ذا رشد ، وهو إصابة الخير .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 19 .
3 و 4 - المجمع 3 / 483 .
5 - كذا في المصدر . وفي أ ، ب ، ر : مروة .
وفي غيرها : هروة .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
الفضاحة .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الأخشر .