وقرأ ( 1 ) البصريّان ، بفتحتين ، وهما لغتان ، كالبخل والبخل . وهو مفعول « تعلَّمني » ، ومفعول « علَّمت » العائد المحذوف ، وكلاهما منقولان ( 2 ) من « علم » الَّذي له مفعول واحد ( 3 ) .
ويجوز أن يكون [ رشدا ] ( 4 ) علَّة ( 5 ) « لأتّبعك » ، أو مصدر بإضمار فعله .
قيل ( 6 ) : ولا ينافي نبوّته وكونه صاحب شريعة أن يتعلَّم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدّين ، فإنّ الرّسول ينبغي أن يكون أعلم ممّن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدّين وفروعه لا مطلقا ، وقد راعى في ذلك غاية ( 7 ) التّواضع والأدب ، فاستجهل نفسه ، واستأذن أن يكون تابعا له وسأل منه [ أن يرشده ] ( 8 ) وينعم عليه بتعليم بعض ( 9 ) ما أنعم اللَّه عليه .
« قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) » : نفي عنه استطاعة الصّبر معه على وجوه من التّأكيد ( 10 ) ، كأنّها ممّا [ لا يصحّ و ] ( 11 ) لا يستقيم ، وعلَّل ذلك واعتذر عنه بقوله :
« وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) » ، أي : كيف تصبر ، وأنت نبيّ ، على ما أتولَّى من أمور ظاهرها مناكير وباطنها لم يحط بها خبرك .
و « خبرا » تمييز . أو مصدر ، لأنّ « لم تحط به » بمعنى : لم تخبره .
« قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً » : غير منكر عليك . « ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 ) » : عطف على « صابرا » ، أي : ستجدني صابرا وغير عاص . أو على « ستجدني » .
وتعليق الوعد بالمشيئة إمّا للتّيمّن أو لعلمه بصعوبة الأمر ، فإنّ مشاهدة الفساد
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 19 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مفعولان .
3 - هو أن يكون « علم » بمعنى : عرف .
4 - من المصدر .
5 - أي : مفعولا له فإنّ الاتباع والرشد ، وهو الاهتداء إلى الخير ، فعلا فاعل واحد .
6 - أنوار التنزيل 2 / 20 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : غلبة .
8 - من المصدر .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « بتعلَّمه » بدل « بتعليم بعض » .
10 - أحدها إيراد الجملة الاسميّة ، والثاني إيراد « إنّ » عليها ، والثالث إيراد « لن » على الفعل فإنّه يفيد التأكيد ، كما صرّح به الزمخشري في الكشاف وتبعه الرضيّ . وقال صاحب معنى اللبيب : كون « لن » للتأكيد دعوى بلا دليل .
11 - أنوار التنزيل 2 / 20 .