والصّبر على خلاف المعتاد شديد بلا خلاف .
« قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ » : فلا تفاتحني بالسّؤال عن شيء أنكرته منّي ولم تعلم وجه صحّته .
« حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 ) » : حتّى أبتدئك ببيانه .
وقرأ ( 1 ) نافع وابن عامر : « فلا تسالنّي » بالنّون الثّقيلة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني محمّد بن عليّ بن بلال ، عن يونس قال : اختلف يونس وهشام بن إبراهيم في العالم الَّذي أتاه موسى - عليه السّلام - أيّهما كان أعلم ، وهل يجوز أن يكون على موسى حجّة في وقته وهو حجّة اللَّه - عزّ وجلّ - على خلقه ؟
فقال قاسم الصّيقل : فكتبوا إلى أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - يسألونه عن ذلك .
فكتب في الجواب : أتى موسى العالم فأصابه في جزيرة من جزائر البحر إمّا جالسا وإمّا متّكئا ، فسلَّم عليه موسى - عليه السّلام - فأنكر السّلام ، إذ كان بأرض ليس فيها سلام .
قال : من أنت ؟
قال : أنا موسى بن عمران .
قال : أنت موسى بن عمران الَّذي كلَّمه اللَّه تكليما ؟
قال : نعم .
[ قال ] ( 3 ) : فما حاجتك ؟
قال : جئت لتعلَّمني ممّا علَّمت رشدا .
قال : إنّي وكّلت بأمر لا تطيقه ، ووكّلت أنت بأمر لا أطيقه .
ثم حدّثه العالم بما يصيب آل محمّد - صلوات اللَّه عليهم - من البلاء وكيد الأعداء حتّى اشتدّ بكاؤهما ، ثمّ حدّثه عن فضل آل محمّد - صلوات اللَّه عليهم - . حتّى ذكر فلانا وفلانا [ وفلانا ] ( 4 ) ، ومبعث رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى قومه وما يلقى منهم ومن تكذيبهم إيّاه ، وذكر له تأويل هذه الآية : % ونُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 20 .
2 - تفسير القمي 2 / 38 .
3 - من المصدر .
4 - من المصدر .