يتبعه ، وما قصّته ؟
فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - : « وإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً » .
قال : وكان سبب ذلك ، أنّه لمّا كلَّم اللَّه موسى تكليما وأنزل عليه الألواح وفيها ، كما قال اللَّه - عزّ وجلّ - : وكَتَبْنا لَهُ فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ . رجع موسى - عليه السّلام - إلى بني إسرائيل ، فصعد المنبر فأخبرهم أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد أنزل عليّ التّوراة وكلَّمه ، قال في نفسه : ما خلق اللَّه - تعالى - خلقا أعلم منّي .
فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى جبرئيل - عليه السّلام - : أن أدرك موسى فقد هلك ، وأعلمه أنّ عند ملتقى البحرين عند الصّخرة رجلا أعلم منك فصر إليه وتعلَّم من علمه .
فنزل جبرئيل - عليه السّلام - [ على موسى ] ( 1 ) وأخبره ، فذلّ موسى في نفسه ، وعلم أنّه أخطأ ، ودخله الرّعب ، وقال لوصيّه يوشع بن نون : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد أمرني أن اتّبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلَّم منه .
فتزوّد يوشع حوتا مملوحا وخرجا ، ولمّا خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه فلم يعرفاه ، فأخرج وصيّ موسى - عليه السّلام - الحوت وغسله بالماء ووضعه على الصّخرة ومضيا ونسي الحوت ، وكان ذلك الماء ماء الحيوان فحيي الحوت ودخل في الماء ، فمضى موسى - عليه السّلام - ويوشع معه حتّى عييا ( 2 ) .
فقال [ موسى ] ( 3 ) لوصيه : « آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً » ، أي :
عناء .
فذكر وصيّه السّمكة ، فقال لموسى - عليه السّلام - : إنّي نسيت الحوت على الصّخرة .
فقال موسى - عليه السّلام - : ذلك الرّجل الَّذي رأينا عند الصّخرة هو الَّذي نريده . فرجعا على آثارهما قصصا إلى عند الرّجل وهو في صلاته ، فقعد موسى - عليه السّلام - حتّى فرغ من صلاته فسلَّم عليهما .
هامش
1 - من المصدر .
2 - المصدر : عشيا .
3 - من المصدر .