فإنّ « أن أذكره » بدل من الضّمير .
وقرئ ( 1 ) : « أن أذكركه » . وهو اعتذار عن نسيانه بشغل الشّيطان له بوساوسه ، والحال وإن كانت عجيبة لا ينسى مثلها ، لكنّه لمّا ضري ( 2 ) بمشاهدة أمثالها عند موسى وألفها قلّ اهتمامه بها . ولعلَّه نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار وانجذاب شراشره إلى جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة ، وإنّما نسبه إلى الشّيطان هضما لنفسه ( 3 ) ، أو لأنّ عدم احتمال القوّة للجانبين واشتغالها بأحدهما عن الآخر يعدّ من نقصان .
« واتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) » : سبيلا عجبا ، وهو كونه كالسّرب . أو اتّخاذا عجبا ، والمفعول الثّاني هو الظَّرف ( 4 ) .
وقيل ( 5 ) : هو مصدر فعله المضمر ( 6 ) ، أي : قال في آخر كلامه ، أو موسى في جوابه :
عجبا تعجّبا من تلك الحال .
وقيل ( 7 ) : الفعل لموسى ، أي : اتّخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا .
« قالَ ذلِكَ » ، أي : أمر الحوت .
« ما كُنَّا نَبْغِ » : نطلب ، لأنّه أمارة المطلوب .
« فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما » : فرجعا في الطَّريق الَّذي جاءا فيه .
« قَصَصاً ( 64 ) » ، أي : يتّبعان آثارهما اتّباعا . أو مقتصّين حتّى أتيا الصّخرة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : فلمّا أخبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قريشا بخبر أصحاب الكهف ، قالوا : أخبرنا عن العالم الَّذي أمر اللَّه - عزّ وجلّ - موسى أن
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - ضري : اعتاد .
3 - فيه : أنّه يلزم من كلا الوجهين الكذب ، وهو لا يناسب نبيّا مرسلا ، ولا ضرورة إلى إثبات التجوّز والتكلَّف . ولو كان القول منه على ما ذكره المصنّف لوجب أن يكون بدله أن يقول : ولم أستطع تذكّره . فإنّ فيه - أيضا - هضما للنّفس مع الاختصار .
4 - هذا على التقدير الثاني إذ عليه « عجبا » صفة للمفعول المطلق المحذوف فوجب ان يكون الظرف مفعولا ثانيا ، إذ ليس شيء آخر يصحّ أن يكون كذلك .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - فيكون التقدير : عجبت تعجّبا من تلك الحالة .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - تفسير القمّي 2 / 37 - 38 .