تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فإنّ « أن أذكره » بدل من الضّمير . وقرئ ( 1 ) : « أن أذكركه » . وهو اعتذار عن نسيانه بشغل الشّيطان له بوساوسه ، والحال وإن كانت عجيبة لا ينسى مثلها ، لكنّه لمّا ضري ( 2 ) بمشاهدة أمثالها عند موسى وألفها قلّ اهتمامه بها . ولعلَّه نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار وانجذاب شراشره إلى جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة ، وإنّما نسبه إلى الشّيطان هضما لنفسه ( 3 ) ، أو لأنّ عدم احتمال القوّة للجانبين واشتغالها بأحدهما عن الآخر يعدّ من نقصان . « واتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) » : سبيلا عجبا ، وهو كونه كالسّرب . أو اتّخاذا عجبا ، والمفعول الثّاني هو الظَّرف ( 4 ) . وقيل ( 5 ) : هو مصدر فعله المضمر ( 6 ) ، أي : قال في آخر كلامه ، أو موسى في جوابه : عجبا تعجّبا من تلك الحال . وقيل ( 7 ) : الفعل لموسى ، أي : اتّخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا . « قالَ ذلِكَ » ، أي : أمر الحوت . « ما كُنَّا نَبْغِ » : نطلب ، لأنّه أمارة المطلوب . « فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما » : فرجعا في الطَّريق الَّذي جاءا فيه . « قَصَصاً ( 64 ) » ، أي : يتّبعان آثارهما اتّباعا . أو مقتصّين حتّى أتيا الصّخرة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : فلمّا أخبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قريشا بخبر أصحاب الكهف ، قالوا : أخبرنا عن العالم الَّذي أمر اللَّه - عزّ وجلّ - موسى أن
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - ضري : اعتاد . 3 - فيه : أنّه يلزم من كلا الوجهين الكذب ، وهو لا يناسب نبيّا مرسلا ، ولا ضرورة إلى إثبات التجوّز والتكلَّف . ولو كان القول منه على ما ذكره المصنّف لوجب أن يكون بدله أن يقول : ولم أستطع تذكّره . فإنّ فيه - أيضا - هضما للنّفس مع الاختصار . 4 - هذا على التقدير الثاني إذ عليه « عجبا » صفة للمفعول المطلق المحذوف فوجب ان يكون الظرف مفعولا ثانيا ، إذ ليس شيء آخر يصحّ أن يكون كذلك . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - فيكون التقدير : عجبت تعجّبا من تلك الحالة . 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - تفسير القمّي 2 / 37 - 38 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 103 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي