فأوحى اللَّه - تعالى - إليه : بل [ أعلم منك ] ( 1 ) عبدنا الخضر ، وهو بمجمع البحرين .
وكان الخضر في أيّام إفريدون ، و [ كان ] ( 2 ) على مقدّمة ذي القرنين الأكبر ، وبقي إلى أيّام موسى .
وقيل ( 3 ) : إنّ موسى سأل ربّه : أيّ عبادك أحبّ إليك ؟
فقال : الَّذي يذكرني ولا ينساني .
قال : فأيّ عبادك أقضى ؟
قال : الَّذي يقضي بالحقّ ولا يتّبع الهوى .
قال : فأيّ عبادك أعلم ؟
قال : الَّذي يبتغي علم النّاس إلى علمه ، عسى أن يصيب كلمة تدلَّه على هدى أو تردّه عن ردى .
فقال : إنّ كان في عبادك أعلم منّي فأدللني عليه .
قال : أعلم منك الخضر .
قال : أين أطلبه ؟
قال : على السّاحل عند الصّخرة .
قال : كيف لي به ؟
قال : تأخذ حوتا في مكتل ، فحيث فقدته فهو هناك .
فقال لفتاه : إذا فقدت الحوت فأخبرني . فذهبا يمشيان .
« فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما » ، أي : مجمع البحرين .
و « بينهما » ظرف أضيف إليه على الاتّساع . أو بمعنى : الموصل ( 4 ) .
« نَسِيا حُوتَهُما » : نسي موسى أن يطلبه ويتعرّف حاله ، ويوشع أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر .
هامش
1 و 2 - من المصدر .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - أي : بأن يخرج الظَّرف عن الظرفية فصار المعنى : محلّ جمع بينهما . أو يكون بمعنى الموصل فيصير المعنى : محلّ جمع وصلهما .