يستضعفونهم ويحتقرونهم بفقرهم ، ويستطيلون عليهم بدنياهم ، ويقسمون أنّ اللَّه لا يدخلهم الجنّة . « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » يقول أصحاب الأعراف لهؤلاء المستضعفين عن أمر من اللَّه - عزّ وجلّ - لهم بذلك : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » ، أي : لا خائفين ولا محزونين .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن الحسن بن محبوب ، [ عن أبي أيوب ] ( 2 ) عن بريد ( 3 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : « الأعراف » كثبان ( 4 ) بين الجنّة والنّار . و « الرّجال » الأئمّة - صلوات اللَّه عليهم - يقفون على الأعراف مع شيعتهم ، وقد سبق ( 5 ) المؤمنون إلى الجنّة . [ بلا حساب ] ( 6 ) فيقول الأئمّة لشيعتهم من أصحاب الذّنوب :
انظروا إلى إخوانكم في الجنّة قد سبقوا ( 7 ) إليها بلا حساب . وهو قول اللَّه - تعالى - : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ » .
ثمّ يقال لهم : انظروا إلى أعدائكم في النّار . وهو قوله : « وإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، ونادى أَصْحابُ الأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ » في النّار . « قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ » في الدّنيا . « وما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ » .
ثمّ يقولون لمن في النّار من أعدائهم : هؤلاء شيعتي وإخواني الَّذين كنتم أنتم تحلفون في الدّنيا « لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ » .
ثمّ يقول الأئمّة لشيعتهم : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » .
« ونادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا » ، أي : صبّوا . وهو دليل على أنّ الجنّة فوق النّار .
« مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » : من سائر الأشربة ، ليلائم الإفاضة . أو من المطاعم ، كقوله :
* علفتها تبنا وماء باردا *
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 231 - 232 .
2 - من المصدر .
3 - ب : يزيد .
4 - ب : كثيبان .
5 - المصدر : سيق .
6 - من المصدر .
7 - المصدر : سيقوا .