حساب . ويعطون أعداءهم كتابهم بشمالهم ، فيمرّون إلى النّار بلا حساب .
وروى الشّيخ أبو جعفر الطَّوسيّ ( 1 ) ، عن رجاله ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وقد سئل عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وبَيْنَهُما حِجابٌ » .
فقال : سور بين الجنّة والنّار قائم عليه محمّد وعليّ والحسن والحسين وفاطمة وخديجة - عليهم السّلام - فينادون : أين محبّونا ، وأين شيعتنا ؟ فيقبلون إليهم ، فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم . وذلك قوله : « يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » . فيأخذون بأيديهم ، فيجوزون بهم على الصّراط ويدخلونهم الجنّة .
وفي بصائر الدّرجات ، وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : عن الباقر - عليه السّلام - أنّه سئل عن أصحاب الأعراف .
فقال : إنّهم قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، فقصرت بهم الأعمال . وإنّهم لكما قال اللَّه - عزّ وجلّ - .
وفي الكافي ( 3 ) ، عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه سئل عنهم .
فقال : قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم . فإن أدخلهم النّار ، فبذنوبهم . وإن أدخلهم الجنّة ، فبرحمته .
وفي رواية العيّاشي ( 4 ) : فإن أدخلهم اللَّه الجنّة ، فبرحمته . وإن عذّبهم ، لم يظلمهم .
قيل ( 5 ) : لا منافاة بين هاتين الرّوايتين وبين ما تقدّمهما من الأخبار ، كما زعمه الأكثرون . لأنّ هؤلاء القوم يكونون مع الرّجال الَّذين على الأعراف ، وكلاهما أصحاب الأعراف . يدلّ على ما قلناه صريحا حديث الجوامع .
« ونادَوْا » ، يعني : ونادى أصحاب الأعراف . أريد بهم من كان مع الأئمّة على الأعراف من مذنبي شيعتهم ، الَّذين استوت حسناتهم وسيّئاتهم .
« أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ » ، أي : إذا نظروا عليهم ، سلَّموا عليهم .
« لَمْ يَدْخُلُوها » : استئناف لا محلّ له . كأنّ سائلا سأل عن دخولهم الجنّة .
هامش
1 - تأويل الآيات الباهرة / 65 .
2 - تفسير الصافي 2 / 199 عنهما .
3 - الكافي 2 / 381 ، ذيل ح 1 .
4 - تفسير العيّاشي 2 / 18 ، ذيل ح 46 .
5 - تفسير الصافي 2 / 200 .