تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهً فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 1 ) . وقال - عزّ وجلّ - : « فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا » ، أي : نتركهم ، كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا . وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في تفسيره : يعني بالنّسيان : أنّه لم يثبهم ، كما يثيب أولياءه الَّذين كانوا في دار الدّنيا مطيعين ذاكرين حين آمنوا به وبرسله وخافوه بالغيب . وقد يقول العرب في باب النّسيان : قد نسينا فلان فلا يذكرنا ، أي : أنّه لا يأمر لهم بخير ولا يذكرهم به . « وما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 ) » : ولما كانوا منكرين أنّها من عند اللَّه . « ولَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ » : بيّنّا معانيه من العقائد والأحكام والمواعظ مفصّلة . « عَلى عِلْمٍ » : عالمين بوجه تفصيله حتّى جاء حكيما . وفيه دليل على أنّه - تعالى - عالم بعلمه . أو مشتملا على علم ، فيكون حالا من المفعول . وقرئ ( 3 ) : « فضّلناه » ، أي : على سائر الكتب ، عالمين بأنّه حقيق بذلك . « هُدىً ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) » : حال من « الهاء » . « هَلْ يَنْظُرُونَ » : هل ينتظرون . « إِلَّا تَأْوِيلَهُ » : إلَّا ما يؤول إليه أمره ، من تبيين صدقه بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد . « يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ » : قبل يوم القيامة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : ذلك في قيام القائم - عليه السّلام - . « يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ » : تركوه ترك النّاسي . « قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ » ، أي : قد تبيّن أنّهم جاؤوا بالحقّ . « فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا » : اليوم . « أَوْ نُرَدُّ » : أو هل نردّ إلى الدّنيا ؟
هامش
1 - الحشر / 19 . 2 - التوحيد / 259 - 260 . أسقط المؤلف جملة من وسطه . 3 - أنوار التنزيل 1 / 351 . 4 - تفسير القمّي 1 / 235 - 236 .