وقرئ ( 1 ) : « تستكثرون » من الكثرة .
« أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ » : من تتمّة قولهم للرّجال .
والإشارة إلى شيعتهم الَّذين كانوا معهم على الأعراف ، الَّذين كانت الكفرة يحتقرونهم في الدّنيا ويحلفون أنّ اللَّه لا يدخلهم الجنّة .
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ولا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 ) » ، أي : فالتفتوا إلى أصحاب الجنّة وقالوا لهم : « ادخلوا » . وهو أوفق .
وقيل ( 2 ) : فقيل لأصحاب الأعراف : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » بفضل اللَّه ، بعد أن حبسوا حتّى أبصروا الفريقين وعرفوهم وقالوا لهم ما قالوا .
وقيل ( 3 ) : لمّا عيّروا أصحاب النّار ، أقسموا أنّ أصحاب الأعراف لا يدخلون الجنّة . فقال اللَّه أو بعض الملائكة : « أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ » .
وقرئ ( 4 ) : « ادخلوا » أو « دخلوا » على الاستئناف وتقديره : دخلوا الجنّة مقولا لهم : « لا خوف عليكم » .
في الجوامع ( 5 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - : « الأعراف » كثبان بين الجنّة والنّار .
يوقف عليها كلّ نبيّ وكلّ خليفة نبيّ مع المذنبين من أهل زمانه ، كما يقف صاحب الجيش مع الضّعفاء من جنده ، وقد سبق المحسنون إلى الجنّة .
فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه : انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا ( 6 ) إلى الجنّة .
فيسلَّم عليهم المذنبون . وذلك قوله : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وهُمْ يَطْمَعُونَ » .
أن يدخلهم اللَّه إيّاها بشفاعة النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - والإمام . وينظر هؤلاء إلى أهل النّار فيقولون : « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » .
وينادي « أصحاب الأعراف » وهم الأنبياء والخلفاء . « رجالا » من أهل النّار ورؤساء الكفّار ، يقولون لهم مقرّعين : « ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ » واستكباركم . « أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ » . إشارة إلى أهل الجنّة الَّذين كان الرّؤساء
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 350 .
2 و 3 - نفس المصدر والموضع .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - جوامع الجامع / 146 .
6 - المصدر : سيقوا .