ما بلَّغ ثمّ نزل ، انصرفنا إلى رحالنا . وكان إلى جانب الخباء النّفر ( 1 ) من قريش ، وهم ثلاثة ، ومعي ( 2 ) حذيفة بن اليمان ( 3 ) .
فسمعنا أحد الثّلاثة وهو يقول : واللَّه ، إنّ محمدا لأحمق إن كان يرى أنّ الأمر يستقيم لعلي من بعده .
وقال آخر : أتجعله أحمق ، ألم تعلم أنّه مجنون قد كاد أن يصرع ( 4 ) عند امرأة ابن أبي كبشة ؟
وقال الثّالث : دعواه إن [ شاء أن يكون أحمق وإن ] ( 5 ) شاء أن يكون مجنونا . واللَّه ، ما يكون ما يقول أبدا .
فغضب حذيفة من مقالتهم ، فرفع جانب الخباء ، فأدخل رأسه إليهم وقال :
فعلتموها ورسول اللَّه بين أظهركم ووحي اللَّه ينزل إليكم . واللَّه ، لأخبرنه ( 6 ) بكرة بمقالتكم .
فقالوا له : يا أبا عبد اللَّه ، وإنّك لها هنا وقد سمعت ما قلنا ؟ أكتم علينا . فانّ لكلّ جوار أمانة .
فقال لهم : ما هذا من جوار الأمانة ، ولا من مجالسها : ما نصحت اللَّه ورسوله إن أنا طويت عند هذا الحديث .
فقالوا : يا أبا عبد اللَّه ، فاصنع ما شئت . فواللَّه ، لنحلفنّ إنا لم نقل وإنّك قد كذبت علينا . أفتراه يصدقك ويكذبنا ونحن ثلاثة ؟
فقال لهم : أما أنا ، فلا أبالي إذا أدّيت النّصيحة إلى اللَّه وإلى رسوله . فقولوا ما شئتم أن تقولوا .
ثم مضى حتى أتى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعليّ - عليه السّلام - إلى
هامش
1 - المصدر : وكان إلى جانب خبائي خباء النفر .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « نفر ومعهم » بدل « ومعي » .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « اليماني » بدل « بن اليمان » .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : كان أنّه يصرع .
5 - ما بين المعقوفتين ليس في ب .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لأخبر .