منافقا ، وكان يقعد إلى رسول اللَّه ( 1 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين وينم عليه . فنزل جبرئيل - عليه السّلام - على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
فقال : يا محمّد ، إنّ رجلا من المنافقين ينمّ عليك ، وينقل حديثك إلى المنافقين .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : من هو ؟
فقال : الرّجل الأسود ، الكثير شعر الرأس ، ينظر بعينين ، كأنّهما قدران وينطق بلسان شيطان .
فدعاه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأخبره .
فحلف ، أنه لم يفعل .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : قد قبلت منك ، فلا تقعد .
فرجع إلى أصحابه ، فقال : إنّ محمدا أذن . أخبره اللَّه أني أنمّ عليه وأنقل أخباره ، فقبل . وأخبرته أني لم أفعل ذلك ، فقبل .
فأنزل اللَّه على نبيّه « ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » ، أي : يصدق اللَّه فيما يقول له ، ويصدقك فيما تعتذر إليه في الظَّاهر ولا يصدّقك في الباطن . وقوله : « ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » ، يعني : المقرّبين بالإيمان من غير اعتقاد .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - ، يعني : يصدّق اللَّه ويصدّق المؤمنين ، لأنّه كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين .
وفي الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه - عليه السّلام - لابنه إسماعيل : يا بنيّ ، إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول في كتابه : « يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » . يقول : يصدّق اللَّه ويصدق المؤمنين . فإذا شهد عندك المؤمنون ، فصدّقهم .
حميد بن زياد ( 4 ) ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن حمّاد بن بشير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إني أردت أن أستبضع بضاعة إلى اليمن ، فأتيت أبا جعفر - عليه السّلام - .
هامش
1 - المصدر : لرسول اللَّه .
2 - تفسير العيّاشي 2 / 95 ، ذيل ح 83 .
3 - الكافي 5 / 299 ، ضمن ح 1 .
4 - نفس المصدر 6 / 397 ، ضمن ح 9 .