بني هاشم .
« ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ » : يسمع كلّ ما يقال له ويصدقه .
سمي بالجارحة للمبالغة ، كأنّه من فرط استماعه صار جملته آلة السماع ، كما سمي الجاسوس : عينا ، لذلك . أو أشتقّ له فعل من أذن ، أذنا : إذا سمع ، كأنفّ وشلل .
نقل ( 1 ) : أنّهم قالوا : محمّد أذن سامعة . نقول ما شئنا ، ثمّ نأتيه فيصدّقنا بما نقول .
« قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ » : تصديق لهم بأنّه له أذن ولكن لا على الوجه الَّذي ذمّوا به ، بل من حيث إنّه يسمع الخير ثمّ يقبله .
ثم فسر ذلك بقوله : « يُؤْمِنُ بِاللَّهِ » : يصدق به ، لما قام عنده من الأدلَّة .
« ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » : ويصدّقهم لما علم من خلوصهم .
و « اللَّام » مزيدة للتّفرقة بين إيمان التّصديق ، فإنه بمعنى : التسليم ، وايمان الأمان .
وفي كتاب الاحتجاج ( 2 ) للطبرسيّ - رحمه اللَّه - ، بإسناده إلى محمّد بن عليّ الباقر - عليهما السّلام - : عن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل . يقول فيه ، وقد ذكر عليا - عليه السّلام - وما أوصى اللَّه فيه : وذكر المنافقين والآثمين والمستهزئين بالإسلام وكثرة أذاهم لي ، حتّى سمّوني أذنا . وزعموا أنّي كذلك لكثرة ملازمته إيّاي وإقبالي عليه ، حتّى أنزل اللَّه - عزّ وجلّ - في ذلك قرآنا ( 3 ) « ومِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ، قُلْ أُذُنُ » على الَّذين يزعمون أنّه « أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ » ( الآية ) . ولو شئت أن أسمي بأسمائهم لسميت ، وأن أومئ إليهم بأعيانهم لأومأت ، وأن أدلّ عليهم لدللت ( 4 ) ، ولكني ، واللَّه ، في أمورهم قد تكرّمت .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قال : كان سبب نزولها ، أنّ عبد اللَّه بن نفيل كان
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 421 .
2 - الاحتجاج 1 / 73 - 74 . بتلخيص من المؤلف
3 - كذا في المصدر وفي النسخ : « بذلك » بدل « في ذلك قرآنا » .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « إن أذن عليهم لذلك » .
5 - تفسير القمي 1 / 300 .