عن عبد الكريم بن عتبة الهاشميّ قال : كنت قاعدا عند أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - بمكّة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة ، فيهم عمرو بن عبيد .
- إلى أن قال - : قال - عليه السّلام - لعمرو بن عبيد : ما تقول في الصّدقة ؟
فقرأ عليه الآية : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها » ( إلى آخر الآية ) .
قال : نعم ، فكيف تقسّمها ؟
قال : أقسّمها على ثمانية أجزاء ، فأعطي كلّ جزء من الثّمانية جزءا ( 1 ) .
قال : وإن كان صنف منهم عشرة آلاف ، وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة ، جعلت لهذا الواحد لما ( 2 ) جعلت للعشرة آلاف ؟
قال : نعم [ قال : وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء قال : نعم ] ( 3 ) .
قال : فقد خالفت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في كلّ ما قلت في سيرته . كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقسم صدقات أهل البوادي في أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر . ولا يقسمه بينّهم بالسّويّة ، وإنّما يقسمه على قدر ما يحضره منهم وما يرى . وليس عليه في ذلك شيء موقّت موظف ، وإنما يصنع ( 4 ) ذلك بما يرى على قدر ما يحضره منهم . فإن كان في نفسك ممّا قلت شيء ، فالق فقهاء أهل المدينة ، فإنّهم لا يختلفون في أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كذا كان يصنع .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : أنّ الفقير ، هو المتعفف الَّذي لا يسأل . والمسكين ، الَّذي يسأل . عن ابن عبّاس .
والحسن والزهريّ ومجاهد ذهبوا إلى ، أنّ المسكين مشتق من المسكنة بالمسألة .
وروي ذلك عن أبي جعفر الباقر - عليه السّلام - .
وقيل ( 6 ) : إنّ الفقير ، الَّذي يسأل . والمسكين ، الَّذي لا يسأل . وجاء في
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : جزءه .
2 - المصدر : مثل ما .
3 - من المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يصنع .
5 - مجمع البيان 3 / 41 .
6 - مجمع البيان 3 / 41 .