عبد الحميد ، عن إسحاق بن غالب قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : [ يا إسحاق ] ( 1 ) كم ترى أهل هذه الآية « فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ » ؟
قال : ثمّ قال : هم أكثر من ثلثي النّاس .
« ولَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ » : بما أعطاهم الرّسول من الغنيمة ، أو الصّدقة . وذكر اللَّه للتّعظيم والتّنبيه . على أنّ ما فعله الرّسول كان بأمره .
« وقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ » : كفانا فضله .
« سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » : صدقة ، أو غنيمة أخرى .
« ورَسُولُهُ » : فيؤتينا أكثر ممّا آتانا اللَّه .
« إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 ) » : في أن يغنينا من فضله . والآية بأسرها في حيّز الشّرط ، والجواب محذوف ، تقديره : لكان خيرا لهم .
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ » ، أي : الزّكاة لهؤلاء المعدودين دون غيرهم .
قيل ( 2 ) : وهو دليل على أنّ المراد باللَّمز : لمزهم في قسم الزكوات دون الغنائم .
« والْعامِلِينَ عَلَيْها » : السّاعين في تحصيلها وجمعها .
« والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ » : قوم وحّدوا ( 3 ) اللَّه ، ولم تدخل المعرفة في قلوبهم أنّ محمدا رسول اللَّه . فكان رسول اللَّه يتألَّفهم ويعلَّمهم لكي ( 4 ) ما يعرفوا . فجعل اللَّه لهم نصيبا في الصّدقات ، لكي يعرفوا ويرغبوا .
وقيل ( 5 ) : أو أشراف يترقّب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظرائهم . وقد أعطى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عيينة بن حصين والأقرع بن حابس والعبّاس بن مرداس لذلك .
وقيل ( 6 ) : أشراف يستألفون .
وقيل ( 7 ) : كان سهم المؤلَّفة للتكثير . فلمّا أعز اللَّه الإسلام وأهله ، سقط .
« وفِي الرِّقابِ » : وللصرف في فكّ الرّقاب .
هامش
1 - من المصدر .
2 - أنوار التنزيل 1 / 420 .
3 - أ ، ب : وعدوا .
4 - أ ، ب : فقط من بدل لكي .
5 - أنوار التنزيل 1 / 420 .
6 و 7 - أنوار التنزيل 1 / 420 .