مُتَرَبِّصُونَ » ( 1 ) . و « التربص » انتظار وقوع البلاء بأعدائهم .
« قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ » : أمر في معنى الخبر ، أي : لن يتقبّل منكم نفقاتكم ، أنفقتم طوعا أو كرها .
وفائدته المبالغة في تساوي الإنفاقين في عدم القبول ، كأنّهم أمروا بأن يمتحنوا فينفقوا وينظروا ، هل يتقبّل منهم .
قيل ( 2 ) : وهو جواب قول حرّ ( 3 ) بن قيس : وأعينك بمالي . ونفي التقبل يحتمل أمرين : أن لا يؤخذ منهم ، وأن لا يثابوا عليه .
وقوله : « إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) » تعليل له على سبيل الاستئناف ، وما بعده بيان وتقرير له .
« وما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ » ، أي : وما منعهم قبول نفقاتهم إلَّا كفرهم .
وقرأ ( 4 ) حمزة والكسائيّ : « أن يقبل » بالياء . لأنّ تأنيث النّفقات غير حقيقيّ .
وقرئ ( 5 ) : « يقبل » ، على أنّ الفعل للَّه .
وفي أصول الكافي ( 6 ) : محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي بكير ، عن أبي أمية ، يوسف بن ثابت قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : لا يضرّ مع الإيمان عمل ، ولا ينفع مع الكفر عمل . ألا ترى أنه قال : « وما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ » .
محمّد بن يحيى ( 7 ) ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة ، عن أبي أميّة ، يوسف بن ثابت بن أبي سعدة ( 8 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : الإيمان لا يضرّ معه عمل ، وكذلك الكفر لا ينفع معه عمل .
وفي روضة الكافي ( 9 ) : أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن الحسن بن
هامش
1 - المصدر : المتربّصون .
2 - أنوار التنزيل 1 / 419 .
3 - المصدر : جدّ .
4 - أنوار التنزيل 1 / 419 .
5 - نفس المصدر ، والموضع .
6 - الكافي 2 / 464 ح 3 .
7 - الكافي 2 / 464 ح 4 .
8 - ر : أبي سعيدة .
9 - الكافي 8 / 107 ، ضمن ح 80 .