فقال : يا رسول اللَّه ، واللَّه إن قومي ليعلمون أنه ليس فيهم أحد أشدّ عجبا بالنّساء مني . وأخاف إن خرجت معك ، أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر . فلا تفتنّي وائذن لي أن أقيم .
وقال لجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحرّ .
فقال ابنه : تردّ على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فتقول ( 1 ) ما تقول . ثمّ تقول لقومك : لا تنفروا في الحرّ ، واللَّه ، لينزلنّ اللَّه ( 2 ) في هذا قرآنا يقرأه النّاس إلى يوم القيامة ، فأنزل اللَّه على رسوله في ذلك « ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي » ( الآية ) ثمّ قال الحر بن قيس ( 3 ) : أيطمع محمد أنّ حرب الرّوم ، مثل حرب غيرهم لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا .
« إِنْ تُصِبْكَ » : في بعض غزواتك .
« حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ » : لفرط حسدهم .
« وإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ » : كسر أو شدة ، كما أصاب يوم أحد .
« يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ » : يتبجّحون بانصرافهم ، واستحمدوا آراءهم في التخلَّف .
« ويَتَوَلَّوْا » : عن متحدّثهم بذلك ومجتمعهم له . أو عن الرسول .
« وهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) » : مسرورون .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : أمّا الحسنة ، فالغنيمة والعافية . وأما المصيبة ، فالبلاء والشّدة .
« قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا » : إلَّا ما اختصّنا بإثباته وإيجابه من النصرة ، أو الشّهادة . أو ما كتب لأجلنا في اللَّوح المحفوظ ، لا يتغير بموافقتكم ولا بمخالفتكم .
وقرئ ( 5 ) : « وهل يصيبنا » . وهو من فيعل لا من فعل ، لأنه من بنات الواو .
لقولهم : صاب السهم يصوب . واشتقاقه من الصواب ، لأنّه وقوع الشيء فيما قصد به .
وقيل ( 6 ) : من الصوب .
هامش
سمّوا بذلك لأن أباهم الأول كان أصفر اللَّون ، وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم .
1 - المصدر : ونقول له .
2 - ليس في المصدر .
3 - المصدر : الجد بن قيس .
4 - تفسير القمي 1 / 292 .
5 و 6 - أنوار التنزيل 1 / 418 .