تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فقال : يا رسول اللَّه ، واللَّه إن قومي ليعلمون أنه ليس فيهم أحد أشدّ عجبا بالنّساء مني . وأخاف إن خرجت معك ، أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر . فلا تفتنّي وائذن لي أن أقيم . وقال لجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحرّ . فقال ابنه : تردّ على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فتقول ( 1 ) ما تقول . ثمّ تقول لقومك : لا تنفروا في الحرّ ، واللَّه ، لينزلنّ اللَّه ( 2 ) في هذا قرآنا يقرأه النّاس إلى يوم القيامة ، فأنزل اللَّه على رسوله في ذلك « ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي » ( الآية ) ثمّ قال الحر بن قيس ( 3 ) : أيطمع محمد أنّ حرب الرّوم ، مثل حرب غيرهم لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا . « إِنْ تُصِبْكَ » : في بعض غزواتك . « حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ » : لفرط حسدهم . « وإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ » : كسر أو شدة ، كما أصاب يوم أحد . « يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ » : يتبجّحون بانصرافهم ، واستحمدوا آراءهم في التخلَّف . « ويَتَوَلَّوْا » : عن متحدّثهم بذلك ومجتمعهم له . أو عن الرسول . « وهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) » : مسرورون . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : أمّا الحسنة ، فالغنيمة والعافية . وأما المصيبة ، فالبلاء والشّدة . « قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا » : إلَّا ما اختصّنا بإثباته وإيجابه من النصرة ، أو الشّهادة . أو ما كتب لأجلنا في اللَّوح المحفوظ ، لا يتغير بموافقتكم ولا بمخالفتكم . وقرئ ( 5 ) : « وهل يصيبنا » . وهو من فيعل لا من فعل ، لأنه من بنات الواو . لقولهم : صاب السهم يصوب . واشتقاقه من الصواب ، لأنّه وقوع الشيء فيما قصد به . وقيل ( 6 ) : من الصوب .
هامش
سمّوا بذلك لأن أباهم الأول كان أصفر اللَّون ، وهو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم . 1 - المصدر : ونقول له . 2 - ليس في المصدر . 3 - المصدر : الجد بن قيس . 4 - تفسير القمي 1 / 292 . 5 و 6 - أنوار التنزيل 1 / 418 .