تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
« مِنْ قَبْلُ » ، يعني : يوم أحد . فإنّ ابن أبي وأصحابه ، كما تخلَّفوا عن تبوك بعد ما خرجوا مع الرّسول إلى ذي جدة أسفل من ثنية الوداع ، انصرفوا يوم أحد . « وقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ » : ودبّروا لك المكائد والحيل ، وزوّروا الآراء في إبطال أمرك . « حَتَّى جاءَ الْحَقُّ » : النصر والتأييد الإلهيّ . « وظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ » : وعلا دينه . « وهُمْ كارِهُونَ ( 48 ) » ، أي : على رغم منهم . والآيتان لتسلية الرّسول والمؤمنين على تخلَّفهم ، وبيان ما ثبّطهم اللَّه لأجله وكره انبعاثهم له ، وهتك أستارهم وكشف أسرارهم وإزاحة اعتذارهم ، تداركا لما فوت الرّسول - عليه السّلام - بالمبادرة إلى الإذن . « ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي » : في القعود . « ولا تَفْتِنِّي » : ولا توقعني في الفتنة ، أي : العصيان والمخالفة ، بأن لا تأذن لي . وفيه إشعار بأنه لا محالة متخلَّف أذنه أو لم يأذن . أو في الفتنة بسبب ضياع المال والعيال ، إذ لا كافل لهم بعدي . أو في الفتنة بنساء الرّوم ، لمّا يأتي في تفسير عليّ بن إبراهيم . « أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا » ، أي : أنّ الفتنة هي الَّتي سقطوا فيها . وهي فتنة التخلَّف وظهور النفاق ، لا ما احترزوا عنه . « وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) » : جامعة لهم يوم القيامة . أو الآن ، لإحاطة أسبابها بهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : لقي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الحر ( 2 ) بني قيس . فقال له : يا أبا وهب ، ألا تنفر معنا في هذه الغزوة ( 3 ) ، لعلَّك أن تحتفد ( 4 ) من بنات الأصفر ( 5 ) ؟
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 291 - 292 . 2 - المصدر : الجدّ . 3 - المصدر : الغزاة . 4 - المصدر : تستحفد . حفد فلانا : خدمه ، واحتفد بمعنى : حفد . 5 - أ ، ب : الأصغر . بنو الأصفر : الروم وقيل :