تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في هذه الآية : أمّا المسيح ، فعصوه ، وعظَّموه في أنفسهم حتّى زعموا أنّه إله وأنّه ابن اللَّه . وطائفة منهم قالوا : ثالث ثلاثة . وطائفة منهم قالوا : هو اللَّه . وأما أحبارهم ورهبانهم ، فإنّهم أطاعوهم وأخذوا بقولهم ، واتبعوا ما أمروهم به ، ودانوا ( 2 ) بما دعوهم إليه ، فاتّخذوهم أربابا بطاعتهم لهم ، وتركهم أمر اللَّه وكتبه ورسله ، فنبذوه ( 3 ) وراء ظهورهم . وما أمرهم به الأحبار والرّهبان اتبعوه وأطاعوهم ، وعصوا اللَّه ورسوله . وإنما ذكر هذا في كتابنا ، لكي نتّعظ بهم . فعيّر اللَّه - تبارك وتعالى - بني إسرائيل بما صنعوا . بقوله ( 4 ) : « وما أُمِرُوا » ، أي : وما أمر المتّخذون ، أربابا . فيكون ، كالدّليل على بطلان الاتخاذ . « إِلَّا لِيَعْبُدُوا » : ليطيعوا . « إِلهاً واحِداً » : وهو اللَّه - تعالى - . وأمّا طاعة الرّسل وسائر من أمر اللَّه بطاعته ، فهي في الحقيقة طاعة اللَّه . « لا إِلهً إِلَّا هُوَ » : صفة ثانية . أو استئناف مقرر للتّوحيد . « سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) » : تنزيله له عن أن يكون له شريك . « يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا » : يخمدوا . « نُورَ اللَّهِ » : حجته الدّالَّة على وحدانيته وتقدسه عن الولد . أو القرآن . أو نبوة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . « بِأَفْواهِهِمْ » : بشركهم ، أو تكذيبهم . « ويَأْبَى اللَّهُ » : لا يرضى . « إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ » : بإعلاء التّوحيد وإعزاز الإسلام . وقيل ( 5 ) : إنّه تمثيل لحالهم في طلبهم إبطال نبوّة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالتكذيب ، بحال من يطلب إطفاء نور عظيم منبثّ في الآفاق يريد اللَّه أن يزيده بنفخه .
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 288 - 289 . 2 - المصدر : دانوا بهم . 3 - أو ب : فنبذوهم . 4 - جعل المصنف نصّ الآية ضمن تفسيره . 5 - أنوار التنزيل 1 / 413 .