تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
« ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ » : إمّا تأكيد لنسبة هذا القول إليهم ونفي للتجوز عنها ، أو إشعار بأنه قول مجرد عن برهان وتحقيق مماثل للمهمل الَّذي يوجد في الأفواه ولا يوجد مفهومه في الأعيان . « يُضاهئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا » ، أي : يضاهي قولهم قول الَّذين كفروا ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . « مِنْ قَبْلُ » : من قبلهم . والمراد : قدماؤهم . على معنى أنّ الكفر قديم فيهم . أو المشركون الَّذين قالوا : الملائكة بنات اللَّه . أو اليهود ، على أنّ الضّمير للنّصارى . و « المضاهاة » المشابهة . والهمزة لغة فيه . وقد قرأ به عاصم . ومنه قولهم : امرأة ضهياء ، على فعلاء ، للتي شابهت الرّجال في أنّها لا تحيض . « قاتَلَهُمُ اللَّهُ » . قيل ( 1 ) : دعاء عليهم بالإهلاك . فإنّ من قاتله اللَّه ، هلك . أو تعجّب من شناعة قولهم . وفي كتاب الاحتجاج ( 2 ) للطبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في حديث طويل ، أي : لعنهم اللَّه [ أنّى يؤفكون ] ( 3 ) . فسمى اللَّعنة : قتالا . « أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) » : كيف يصرفون عن الحقّ إلى الباطل . « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » : بأن أطاعوهم في تحريم ما أحلّ اللَّه ، وتحليل ما حرّم اللَّه . قيل ( 4 ) : أو بالسّجود لهم . وفي مجمع البيان ( 5 ) : وروي الثّعلبيّ ، بإسناده : عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - وفي عنقي صليب . فقال لي : يا عديّ ، اطرح هذا الوثن من عنقك . قال : فطرحته . ثمّ أتيت إليه وهو يقرأ من سورة براءة هذه الآية : « اتَّخَذُوا
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 412 . 2 - الاحتجاج 1 / 372 . 3 - من المصدر . 4 - أنوار التنزيل 1 / 412 . 5 - المجمع 2 / 23 - 24 .