وإنّما صح الاستثناء المفرغ والفعل موجب ، لانّه في معنى النّفي .
« ولَوْ كَرِهً الْكافِرُونَ ( 32 ) » : محذوف الجواب ، لدلالة ما قبله عليه .
وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في هذه الآية : يعني : أنّهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله اللَّه ، ليلبسوا على الخليفة . فأعمى اللَّه قلوبهم ، حتّى تركوا فيه ما دلّ على ما أحدثوه [ وحرّفوا منه ] ( 2 ) .
وفيه ( 3 ) : عنه - عليه السّلام - : وجعل أهل الكتاب المقيمين به والعالمين بظاهره وباطنه من شجرة ، أَصْلُها ثابِتٌ وفَرْعُها فِي السَّماءِ . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ، أي : يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت ، وجعل أعدائها أهل الشّجرة الملعونة الَّذين حاولوا إطفاء نور اللَّه بأفواههم . فأبى اللَّه إلَّا أن يتمّ نوره .
وفي كتاب الغيبة ( 4 ) لشيخ الطائفة - قدس سرّه - : وروى محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن محمّد بن سنان قال : ذكر عليّ بن أبي حمزة عند الرّضا - عليه السّلام - فلعنه .
ثمّ قال : إنّ عليّ بن أبي حمزة أراد أن لا يعبد اللَّه في سمائه وأرضه . « ويَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ » . . . « ولَوْ كَرِهً الْمُشْرِكُونَ » ولو كره اللَّعين المشرك .
قلت : المشرك .
قال : نعم ، واللَّه ، وإن رغم أنفه . كذلك هو في كتاب اللَّه : « يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ » . وقد جرت فيه وفي أمثاله ، أنّه أراد أن يطفئ نور اللَّه .
بإسناده ( 5 ) إلى الصّادق - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه - عليه السّلام - وقد ذكر شقّ فرعون بطون الحوامل في طلب موسى - عليه السّلام - : كذلك بنو أميّة وبنو العبّاس لمّا أن وقفوا أن زوال ملك ( 6 ) الأمراء والجبابرة منهم على يدي القائم - عليه السّلام - ، [ منّا ] ( 7 ) ناصبونا العداوة ( 8 ) ووضعوا سيوفهم في قتل أهل بيت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وإبادة نسله ، طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم - عليه السّلام - . فأبى اللَّه أن يكشف
هامش
1 - الاحتجاج 1 / 371 .
2 - المصدر : فيه .
3 - الاحتجاج 1 / 376 .
4 - الغيبة / 46 .
5 - الغيبة / 106 .
6 - المصدر : مملكة .
7 - من المصدر .
8 - المصدر : العداوة .