تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
« حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ » : ما تقرّر عليهم أن يعطوه . مشتقّ من جزى دينه : إذا قضاه . « عَنْ يَدٍ » : حال من الضّمير ، أي : عن يد مؤاتية ، بمعنى : منقادين . أو عن يدهم ، بمعنى : مسلَّمين بأيديهم غير باعثين بأيدي غيرهم . ولذلك منع من التّوكيل فيه . وقيل ( 1 ) : أو عن غنى ، ولذلك قيل : لا تؤخذ من الفقير . أو عن يد قاهرة عليهم ، بمعنى : عاجزين أذلَّاء . أو عن إنعام عليهم ، فإنّ إبقائهم بالجزية نعمة عظيمة . أو من الجزية ، بمعنى : نقدا مسلمة عن يد إلى يد . « وهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) » : أذلَّاء ، يعني : يؤخذ منهم على الصّغار والذّل . وفي الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعليّ بن محمّد القاسانيّ جميعا ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن الفصيل بن عيّاض . إلى أن قال : وبإسناده ، عن المنقريّ ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - [ قال : سأل رجل أبي - صلوات اللَّه عليه - ] ( 3 ) عن حروب أمير المؤمنين - عليه السّلام - . وكان السّائل من محبّينا . فقال له أبو جعفر - عليه السّلام - : بعث اللَّه محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - بخمسة أسياف ، ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتّى تضع الحرب أوزارها ، ولن تضع الحرب أوزارها حتّى تطلع الشّمس من مغربها . فإذا طلعت الشّمس من مغربها ، آمن النّاس كلَّهم ذلك اليوم ( 4 ) . إلى قوله - عليه السّلام - : والسّيف الثّاني على أهل الذّمّة . قال اللَّه - تعالى - : وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ( 5 ) . [ نزلت هذه الآية في أهل الذّمّة ] ( 6 ) ثم نسخها قوله - تعالى - : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ » ( الآية ) . فمن كان منهم في دار الإسلام ، فلن يقبّل منهم إلَّا الجزية أو القتل ، وما لهم فيء وذراريهم سبي . فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم ، حرم علينا سبيهم وحرمت أموالهم وحلَّت لنا مناكحتهم . ومن كان
هامش
1 - نفس المصدر 1 / 412 . 2 - الكافي 5 / 9 - 11 . 3 - من المصدر . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ذلك كلَّهم اليوم . 5 - البقرة / 83 . 6 - من المصدر .