محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في أهل الجزية ، يؤخذ من أموالهم ومواشيهم شيء سوى الجزية ؟
قال : لا .
« وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ » قيل ( 1 ) : إنّما قاله بعض من متقدّميهم ، أو ممّن كانوا ( 2 ) بالمدينة . وإنّما قالوا ذلك ، لأنّه لم يبق فيهم بعد وقعة بخت نصر من يحفظ التّوراة . وهو لمّا أحياه اللَّه بعد مائة عام ، أملى عليهم التّوراة حفظا . فتعجّبوا من ذلك ، وقالوا : ما هذا إلَّا لأنّه ابن اللَّه . والدّليل على أنّ هذا القول كان فيهم ، أنّ الآية قرئت عليهم فلم يكذّبوا مع تهالكهم على التّكذيب .
وقرأ عاصم والكسائيّ ويعقوب : « عزير » بالتّنوين . على أنّه عربيّ مخبر عنه « بابن » غير موصوف به . وحذفه في القراءة الأخرى إمّا لمنع صرفه للعجمة والتّعريف ، أو لالتقاء السّاكنين تشبيها للنّون بحرف اللَّين ، أو لأنّ « الابن » وصف والخبر محذوف ، مثل معبودنا أو صاحبنا . وهو مزّيف ، لأنّه يؤدّي إلى تسليم النّسب وإنكار الخبر المقدّر .
« وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ » : هو - أيضا - قول بعضهم . وإنّما قالوه استحالة ، لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى من لم يكن إلها .
وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : قال أبو محمّد العسكريّ : - عليه السّلام - : قال الصّادق - عليه السّلام - : ولقد حدّثني أبي ، عن جدّي ، عليّ بن الحسين زين العابدين ، عن الحسين بن عليّ سيد الشّهداء ، عن عليّ بن أبي طالب - صلوات اللَّه عليهم - : أنّه اجتمع يوما عند رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أهل خمسة أديان ، اليهود والنّصارى والدّهريّة والثّنويّة ومشركوا العرب .
فقالت اليهود : نحن نقول : عزير ابن اللَّه . وقد جئناك ، يا محمّد ، لننظر ما تقول .
فإن اتّبعتنا ، فنحن أسبق إلى الصّواب منك وأفضل . وإن خالفتنا ، خصمناك ( 4 ) .
وقالت النّصارى : نحن نقول : المسيح ابن اللَّه اتّحد به . وقد جئناك لننظر ما تقول . فإن اتّبعتنا ، فنحن أسبق إلى الصّواب منك وأفضل . وإن خالفتنا ، خصمناك .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 412 .
2 - المصدر : كان .
3 - الاحتجاج 1 / 16 - 20 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أخصمناك .