تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
جَزاءُ الْكافِرِينَ » . قال : وقال رجل من بني نضر بن معاوية يقال له : شجرة بن ربيعة ، للمؤمنين وهو أسير في أيديهم : أين الخيل البلق ، والرّجال عليهم الثّياب البيض ؟ فإنّما كان قتلنا بأيديهم ، وما كنّا نراكم فيهم إلَّا ، كهيئة الشّامة ( 1 ) قالوا : تلك الملائكة . « ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ » : منهم بالتّوفيق للإسلام . « واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) » يتجاوز عنهم ، ويتفضّل عليهم . نقل ( 2 ) : أنّ ناسا منهم جاؤوا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأسلموا ، وقالوا : يا رسول اللَّه ، أنت خير النّاس وأبرّهم . وقد سبي أهلونا وأولادنا ، وأخذت أموالنا . وقد سبي يومئذ ستّة آلاف نفس ، وأخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى . فقال - عليه السّلام - : اختاروا إمّا سباياكم ، وإمّا أموالكم . فقالوا : ما كنّا نعدل بالأحساب شيئا . فقام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقال : إنّ هؤلاء جاؤوا مسلمين ، وإنّا خيّرناهم بين الذّراريّ والأموال ، فلم يعدلوا بالأحساب شيئا . فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يردّه ، فشأنه . ومن لا ، فليعطنا وليكن قرضا علينا متى نصيب شيئا فنعطيه مكانه . فقالوا : رضينا وسلَّمنا . فقال : إنّي لا أدري ، لعلّ فيكم من لا يرضى . فمروا عرفاءكم ، فليرفعوا . إلينا فرفعوا إليهم قد رضوا . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » : ظاهره ، أن أعيانهم نجسة . ويؤيّده قوله : « فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » . وظاهره ، أنّ النّجاسة مطلقة لا تدخل المسجد الحرام . وكذا قيل في سائر المساجد . وبعضهم خصّ المنع بالنّجاسة المتعدّية . قيل ( 3 ) : لخبث باطنهم . أو لأنّه يجب أن يجتنب عنهم ، كما يجتنب عن الأنجاس .
هامش
1 - الشّامة : الخال . 2 - أنوار التنزيل 1 / 411 . 3 - نفس المصدر والموضع .