جَزاءُ الْكافِرِينَ » .
قال : وقال رجل من بني نضر بن معاوية يقال له : شجرة بن ربيعة ، للمؤمنين وهو أسير في أيديهم : أين الخيل البلق ، والرّجال عليهم الثّياب البيض ؟ فإنّما كان قتلنا بأيديهم ، وما كنّا نراكم فيهم إلَّا ، كهيئة الشّامة ( 1 ) قالوا : تلك الملائكة .
« ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ » : منهم بالتّوفيق للإسلام .
« واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) » يتجاوز عنهم ، ويتفضّل عليهم .
نقل ( 2 ) : أنّ ناسا منهم جاؤوا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأسلموا ، وقالوا :
يا رسول اللَّه ، أنت خير النّاس وأبرّهم . وقد سبي أهلونا وأولادنا ، وأخذت أموالنا .
وقد سبي يومئذ ستّة آلاف نفس ، وأخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى .
فقال - عليه السّلام - : اختاروا إمّا سباياكم ، وإمّا أموالكم .
فقالوا : ما كنّا نعدل بالأحساب شيئا .
فقام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقال : إنّ هؤلاء جاؤوا مسلمين ، وإنّا خيّرناهم بين الذّراريّ والأموال ، فلم يعدلوا بالأحساب شيئا . فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يردّه ، فشأنه . ومن لا ، فليعطنا وليكن قرضا علينا متى نصيب شيئا فنعطيه مكانه .
فقالوا : رضينا وسلَّمنا .
فقال : إنّي لا أدري ، لعلّ فيكم من لا يرضى . فمروا عرفاءكم ، فليرفعوا .
إلينا فرفعوا إليهم قد رضوا .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » :
ظاهره ، أن أعيانهم نجسة . ويؤيّده قوله : « فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » .
وظاهره ، أنّ النّجاسة مطلقة لا تدخل المسجد الحرام .
وكذا قيل في سائر المساجد . وبعضهم خصّ المنع بالنّجاسة المتعدّية .
قيل ( 3 ) : لخبث باطنهم . أو لأنّه يجب أن يجتنب عنهم ، كما يجتنب عن الأنجاس .
هامش
1 - الشّامة : الخال .
2 - أنوار التنزيل 1 / 411 .
3 - نفس المصدر والموضع .