السّماء وقال : اللَّهم ، إن تهلك هذه العصابة ، لم تعبد . وإن شئت أن لا تعبد ، لا تعبد .
فلمّا سمعت الأنصار نداء العبّاس ، عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم يقولون :
لبّيك . ومرّوا برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - واستحيوا أن يرجعوا إليه ولحقوا بالرّاية .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - للعبّاس : من هؤلاء ، يا أبا الفضل ؟
فقال : يا رسول اللَّه ، هؤلاء الأنصار .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : الآن حمي الوطيس .
ونزل النّصر من السّماء ، وانهزمت هوازن ، وكانوا يسمعون قعقعة السّلاح في الجوّ ، وانهزموا في كلّ وجه . وغنّم اللَّه رسوله أموالهم ونساءهم وذراريّهم . وهو قول اللَّه :
« لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ويَوْمَ حُنَيْنٍ » .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : عن عجلان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه :
« ويَوْمَ حُنَيْنٍ » - إلى قوله - : « ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ » .
فقال : أبو فلان .
عن الحسن بن عليّ بن فضّال ( 2 ) قال : قال أبو الحسن الرّضا - عليه السّلام - للحسن بن أحمد : أيّ شيء السّكينة عندكم ؟ قال : لا أدري ، جعلت فداك ، أيّ شيء هو ؟
فقال : ريح من الجنّة ( 3 ) ، تخرج طيّبة . لها صورة ، كصورة وجه الإنسان ، فتكون مع الأنبياء .
وفي الكافيّ ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن أسباط ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - حديث طويل . وفي آخره : قال عليّ بن أسباط : وسألته فقلت :
جعلت فداك ، ما السّكينة ؟
قال : ريح من الجنّة . لها وجه ، كوجه الإنسان . ريحها أطيب من المسك . وهي الَّتي أنزلها اللَّه على رسوله بحنين ، فهزم ( 5 ) المشركين .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : وفي رواية أبي الجارود : « ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا » وهو القتل . « وذلِكَ
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 48 .
2 - نفس المصدر 2 / 84 .
3 - المصدر : الله .
4 - الكافي 5 / 257 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فهزموا .
6 - تفسير القمي 1 / 288 .