أو لأنّهم لا يتطهّرون ولا يجتنبون عن النجاسات ، فهم لابسون لها غالبا .
وقرئ : « نجس » بالسّكون وكسر النّون . وهو ككبد في كبد . وأكثر ما جاء تابعا لرجس .
« فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » : لنجاستهم . وإنّما نهي عن الاقتراب ، للمبالغة ، أو للمنع عن دخول الحرم .
وقيل ( 1 ) : المراد به النّهي عن الحجّ والعمرة ، لا عن الدّخول مطلقا .
« بَعْدَ عامِهِمْ هذا » : بعد سنة براءة ، وهي التّاسعة .
وقيل ( 2 ) : سنة حجّة الوداع .
« وإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً » : فقرا . بسبب منعهم من الحرم ، وانقطاع ما كان لكم من قدومهم من المكاسب والأرزاق .
« فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » : من عطائه ، أو تفضّله بوجه آخر . وقد أنجز وعده بأن أرسل السّماء عليهم مدرارا ، ووفّق أهل تبالة وجرش فأسلموا وامتاروهم . ثمّ فتح عليهم البلاد والغنائم ، وتوجّه إليهم النّاس من أقطار الأرض .
وقرى : « عائلة » . على أنّها مصدر ، كالعافية . أو حال .
« إِنْ شاءَ » : قيّده بالمشيئة ، لتنقطع الآمال إلى اللَّه ، ولينبّه على أنّه متفضّل في ذلك . وأنّ الغنى الموعود يكون لبعض دون بعض ، وفي عام دون عام .
« إِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ » : بأحوالكم .
« حَكِيمٌ ( 28 ) » : فيما يعطي ويمنع .
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ » ، أي : لا يؤمنون بهما على ما ينبغي ، كما بيّنّاه في أوّل البقرة . فإيمانهم كلا إيمان .
« ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ » : ما ثبت تحريمه بالكتاب والسّنّة .
وقيل ( 3 ) : « رسوله » هو الَّذي يزعمون اتّباعه .
والمعنى : أنّهم يخالفون أصل دينهم ، المنسوخ اعتقادا وعملا .
« ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ » : الثّابت ، الَّذي هو ناسخ سائر الأديان ومبطلها .
« مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » : بيان « الَّذين لا يؤمنون » .
هامش
1 و 2 - نفس المصدر والموضع .
3 - نفس المصدر والموضع .