تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أو لأنّهم لا يتطهّرون ولا يجتنبون عن النجاسات ، فهم لابسون لها غالبا . وقرئ : « نجس » بالسّكون وكسر النّون . وهو ككبد في كبد . وأكثر ما جاء تابعا لرجس . « فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » : لنجاستهم . وإنّما نهي عن الاقتراب ، للمبالغة ، أو للمنع عن دخول الحرم . وقيل ( 1 ) : المراد به النّهي عن الحجّ والعمرة ، لا عن الدّخول مطلقا . « بَعْدَ عامِهِمْ هذا » : بعد سنة براءة ، وهي التّاسعة . وقيل ( 2 ) : سنة حجّة الوداع . « وإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً » : فقرا . بسبب منعهم من الحرم ، وانقطاع ما كان لكم من قدومهم من المكاسب والأرزاق . « فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » : من عطائه ، أو تفضّله بوجه آخر . وقد أنجز وعده بأن أرسل السّماء عليهم مدرارا ، ووفّق أهل تبالة وجرش فأسلموا وامتاروهم . ثمّ فتح عليهم البلاد والغنائم ، وتوجّه إليهم النّاس من أقطار الأرض . وقرى : « عائلة » . على أنّها مصدر ، كالعافية . أو حال . « إِنْ شاءَ » : قيّده بالمشيئة ، لتنقطع الآمال إلى اللَّه ، ولينبّه على أنّه متفضّل في ذلك . وأنّ الغنى الموعود يكون لبعض دون بعض ، وفي عام دون عام . « إِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ » : بأحوالكم . « حَكِيمٌ ( 28 ) » : فيما يعطي ويمنع . « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ » ، أي : لا يؤمنون بهما على ما ينبغي ، كما بيّنّاه في أوّل البقرة . فإيمانهم كلا إيمان . « ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ » : ما ثبت تحريمه بالكتاب والسّنّة . وقيل ( 3 ) : « رسوله » هو الَّذي يزعمون اتّباعه . والمعنى : أنّهم يخالفون أصل دينهم ، المنسوخ اعتقادا وعملا . « ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ » : الثّابت ، الَّذي هو ناسخ سائر الأديان ومبطلها . « مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » : بيان « الَّذين لا يؤمنون » .
هامش
1 و 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - نفس المصدر والموضع .