فقال : [ ممّا محلوفة ] ( 1 ) ما علم بهذا أحد إلَّا أنا وهي . وأشهد أنّك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
قال : فرجع الأسرى كلَّهم مشركين ، إلا عبّاس وعقيل ونوفل . وفيهم نزلت هذه الآية « قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى » ( الآية ) .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : وعن ابن عبّاس قال : لما أمسى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يوم بدر والنّاس محبوسون بالوثاق ، بات ساهرا أوّل اللَّيل .
فقال له أصحابه : ما لك لا تنام ؟
فقال : سمعت أنين ( 3 ) عمي العبّاس في وثاقه .
فأطلقوه ، فسكت . فنام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
وروى عبيدة السّلمانيّ ، عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال لأصحابه يوم بدر في الأسارى : إن شئتم ، قتلتموهم . وإن شئتم ، فاديتموهم واستشهد منكم بعدّتهم .
وكانت الأسارى سبعين .
فقالوا : نأخذ الفداء ونتمتع به ، ونتقوي به على عدوّنا ويستشهد منّا بعدّتهم .
ثمّ قال عبيدة : طلبوا الخيرتين كلتيهما ، فقتل منهم يوم أحد سبعون .
وقال أبو جعفر الباقر ( 4 ) - عليه السّلام - : كان الفداء يوم بدر عن كلّ رجل من المشركين بأربعين أوقيّة . والأوقيّة أربعون مثقالا ، إلَّا العبّاس فإنّ فداءه مائة أوقيّة .
وكان أخذ منه حين أسر عشرون أوقية ذهبا .
فقال النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ذلك غنيمة ، ففاد نفسك وابني أخيك نوفلا وعقيلا .
فقال : أين الذّهب فقال النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أسلمته إلى أمّ الفضل ، وقلت لها : إن حدث في حدث ، فهو لك وللفضل ولعبد اللَّه ؟
فقال : من أخبرك هذا ؟
قال : اللَّه - تعالى - .
هامش
1 - المصدر : « ومحلوفه » . أي : أقسم بالَّذي تقسم به في شرع محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
2 - مجمع البيان 2 / 559 .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : ابن .
4 - مجمع البيان 2 / 559 - 560 .