قال : آمنتك قبل الكلام .
فقلت : إنّ في قول عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - : إنّه ليس مع ولد الصّلب ، ذكرا كان أو أنثى ، لأحد سهم للأبوين والزّوج والزّوجة . ولم يثبت للعمّ مع ولد الصّلب ميراث ، ولم ينطق به الكتاب . إلَّا أنّ تيما وعديا وبني أمية قالوا : العمّ والد .
رأيا منهم بلا حقيقة ، ولا أثر عن الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
إلى أن قال : زد لي يا موسى .
قلت : المجالس بالأمانات ، وخاصّة مجلسك .
فقال : لا بأس عليك .
فقلت : إنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لم يورث من لم يهاجر ، ولا أثبت لهم ولاية حتّى يهاجروا .
فقال : ما حجّتك فيه ؟
فقلت : قول اللَّه - تعالى - : « والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا » . وإنّ عمي العبّاس لم يهاجر .
فقال : أسألك ، يا موسى ، هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا أم أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشيء ؟
فقلت : اللهمّ ، لا . وما سألني عنها إلَّا أمير المؤمنين .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السّلام - قالوا : سألناهما عن قوله : « والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا » . قالا : إنّ أهل مكّة لا يولَّون أهل المدينة .
« وإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ » : فواجب عليكم أن تنصروهم على المشركين .
« إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » : عهد . فإنّه لا ينقض عهدهم ، لنصرهم عليهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قوله : « والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا » . . . « وإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » . فإنّها نزلت في
هامش
1 - تفسير العيّاشي 2 / 70 ، ح 81 .
2 - تفسير القمي 1 / 280 .