قيل ( 1 ) : كان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنّصرة دون الأقارب ، حتّى نسخ بقوله : « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » . أو بالنصرة والمظاهرة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : لمّا هاجر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى المدينة ، آخى بين [ المهاجرين والمهاجرين وبين الأنصار والأنصار وبين ] ( 3 ) المهاجرين والأنصار . وكان إذا مات الرّجل ، يرثه أخوه في الدين ويأخذ المال و [ كان له ] ( 4 ) ما ترك دون ورثته . فلمّا كان بعد بدر ، أنزل اللَّه النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ، وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ . فنسخت آية الأخوة [ بقوله : « أُولُوا الأَرْحامِ ] » ( 5 ) « بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : إنّهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الأولى .
« والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا » ، أي : من تولَّيهم في الميراث .
وقرأ ( 7 ) حمزة : « ولايتهم » بالكسر . تشبيها لها بالعمل والصّناعة ، كالكتابة والإمارة ، كأنّه بتولَّيه صاحبه يزاول عملا .
وفي عيون الأخبار ( 8 ) ، في باب جمل من أخبار موسى بن جعفر - عليهما السّلام - مع هارون الرشيد ، ومع موسى المهديّ ، حديث طويل بينه وبين هارون . وفيه : قال : فلم ادّعيتم أنّكم ورثتم النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . والعمّ يحجب ابن العمّ . وقبض رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقد توفيّ أبو طالب قبله ، والعبّاس عمّه حيّ ؟
فقلت له : إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة ، ويسألني عن كلّ باب سواه يريده .
فقال : لا ، أو تجيب .
فقلت : فآمني .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 402 .
2 - تفسير القمي 1 / 280 .
3 - ليس في المصدر .
4 - من المصدر .
5 - من المصدر .
6 - مجمع البيان 2 / 561 .
7 - أنوار التنزيل 1 / 403 .
8 - عيون الأخبار 1 / 82 - 83 .