وأصله : الحرض . وهو أن ينهكه المرض ، حتّى يشفى على الموت .
وقرئ ( 1 ) : « حرّص » ، من الحرص .
« إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » : شرط في معنى الأمر ، بمصابرة الواحد للعشرة . والوعد بأنّهم إن صبروا ، غلبوا بعون اللَّه وتأييده .
وقرأ ( 2 ) ابن كثير ونافع وابن عامر : « تكن » بالتّاء في الآيتين . ووافقهم البصريّان في « وإن تكن منكم مائة » .
« بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) » : بسبب أنّهم جهلة باللَّه واليوم الآخر . لا يثبتون ثبات المؤمنين رجاء الثّواب وعوالي الدّرجات قتلوا أو قتلوا ، ولا يستحقّون من اللَّه إلَّا الهوان والخذلان .
« الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ » : لمّا أوجب اللَّه على الواحد مقاومة العشرة والثّبات لهم ، وثقل ذلك عليهم ، خفّف عنهم .
وقيل ( 3 ) . كان فيهم قلَّة ، أوّلا فأمروا بذلك . ثمّ لمّا كثروا ، خفّف عنهم .
وتكرير المعنى الواحد بذكر الأعداد المتناسبة ، للدّلالة على أنّ حكم القليل والكثير واحد .
والضّعف ، ضعف البدن . وقيل : ضعيف البصيرة ، وكانوا متفاوتين فيها . وفيه لغتان : الفتح ، وهو قراءة حمزة وعاصم . والضّمّ ، وهو قراءة الباقين .
وفي الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه : اعلم ( 5 ) أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - فرض على المؤمنين في أوّل الأمر أن يقاتل الرّجل منهم عشرة من المشركين ، ليس له أن يولَّي وجهه عنهم . ومن ولَّاهم يومئذ دبره ، فقد تبوأ مقعده من النّار . ثمّ حولهم [ عن حالهم ] ( 6 ) رحمة منهم لهم ، فصار الرّجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 401 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 401 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 401 .
4 - الكافي 5 / 69 .
5 - المصدر : أما علمتم .
6 - من المصدر .