تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وفي نهج البلاغة ( 1 ) : قال - عليه السّلام - : وبلَّغ برسالة ربّه . فلم [ اللَّه ] ( 2 ) به الصدع ، ورتق به الفتق ، وألف [ به الشمل ] ( 3 ) بين ذوي الأرحام بعد العداوة الواغرة في الصدور دون الضّغائن القارحة في القلوب . « لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ » : تناهي عداوتهم على حدّ ، لو أنفق منفق في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض جميعا من الأموال لم يقدر على الألفة والإصلاح . « ولكِنَّ اللَّهً أَلَّفَ بَيْنَهُمْ » : بقدرته البالغة . فإنّه المالك للقلوب ، يقلَّبها كيف يشاء . « إِنَّهُ عَزِيزٌ » : تامّ القدرة والغلبة ، لا يعصي عليه ما يريده . « حَكِيمٌ ( 63 ) » : يعلم أنّه كيف ينبغي أن يفعل ما يريده . « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ » : كافيك . « ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 ) » : إمّا في محلّ النّصب على المفعول معه ، كقوله : إذا كانت الهيجاء واشتجر القنا * فحسبك والضّحاك سيف مهنّد أو الجرّ ، عطفا على المكنى ، عند الكوفيّين . أو الرّفع ، عطفا على اسم اللَّه ، أي : كفاك اللَّه والمؤمنون . قيل ( 4 ) : والآية نزلت بالبيداء في غزوة بدر . وقيل : أسلم مع النّبيّ ثلاثة وثلاثون رجلا وستّ نسوة ، ثمّ أسلم عمر ، فنزلت . فذلك قال ابن عبّاس : نزلت في إسلامه . وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : ذكر أبو نعيم في حلية الأولياء ، بطريقه وإسناده عن أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وهو المعنيّ بقوله : « المؤمنين » . « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ » : بالغ في حثّهم عليه .
هامش
1 - نهج البلاغة / 353 ، الخطبة 231 . 2 و 3 - من المصدر . 4 - أنوار التنزيل 1 / 401 . 5 - تأويل الآيات الباهرة / 72 .