ويؤيده ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسيّ - رحمه اللَّه - عن رجاله قال : أخبرنا الشّريف أبو نصر ، محمّد بن محمّد الريسيّ ( 1 ) ، بإسناده إلى أبي حمزة الثّماليّ ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي النّجم ، خادم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : لمّا أسري بي إلى السماء ، رأيت على ساق العرش : مكتوب لا إله إلا اللَّه ، محمّد رسولي وصفيي من خلقي ، أيّدته بعليّ ونصرته به .
« وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ » : مع ما فيهم من العصبيّة والضّغينة في أدنى شيء ، والتّهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان حتّى صاروا كنفس واحدة . وهذا من معجزاته - عليه السّلام - .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : أنّه أراد بالمؤمنين : الأنصار . وهم الأوس والخزرج .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السّلام - : كان بين الأوس والخزرج حرب شديدة وعداوة في الجاهلية ، فألَّف اللَّه بين قلوبهم ونصرهم بنبيّه ( 4 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 5 ) ، بإسناده إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : المؤمن غر ( 6 ) كريم ، والفاجر خبث ( 7 ) لئيم . وخير المؤمنين من كان تألَّفه للمؤمنين . ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف .
قال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : شرار النّاس من يبغض المؤمنين ، وتبغضه قلوبهم . المشاؤون ( 8 ) بالنّميمة ، المفرّقون بين الأحبة ، الباغون للنّاس العيب . أولئك لا ينظر اللَّه إليهم ، ولا يزكّيهم يوم القيامة . ثمّ تلا - صلَّى اللَّه عليه وآله - :
« هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبِالْمُؤْمِنِينَ وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ » .
هامش
1 - المصدر : محمّد بن محمد بن عليّ الزينبيّ .
2 - مجمع البيان 2 / 556 .
3 - تفسير القمي 1 / 279 .
4 - المصدر : ونصر بهم نبيّه .
5 - أمالي الطوسي 2 / 78 .
6 - المصدر : عز .
7 - المصدر : خبّ .
8 - المصدر : وسحقا وبعدا للمشائين بالنميمة ، المفرّقين بين الأحبّة ، الباغين . . .