تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
و « من » لتضمين المعاهدة معنى الأخذ . والمراد بالمرة : مرّة المعاهدة ، أو المحاربة . « وهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) » : عاقبة الغدر . وما فيه من العار والنّار . أو لا يتّقون اللَّه فيه . أو نصره للمؤمنين وتسليطه عليهم . « فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ » : فإمّا تصادفنّهم وتظفرنّ بهم . « فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ » : ففرّق عن مناصبتك ومحاربتك ، ونكّل عنها قتلهم والنّكاية فيهم . « مَنْ خَلْفَهُمْ » : من وراءهم من الكفرة . و « التّشريد » تفريق على اضطراب . وقرئ ( 1 ) : « فشرّذ » بالذّال المعجمة . فكأنّه مقلوب « شذر » ومن خلفهم . والمعنى واحد ، فإنّه إذا شرّد من ورائهم فقد فعل التشريد في الوراء . « لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 57 ) » : لعلّ المشردين يتّعظون . « وإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ » : معاهدين . « خِيانَةً » : نقض عهد ، بأمارات تلوح لك . « فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ » : فاطرح إليهم عهدهم . « عَلى سَواءٍ » : على عدل ، وطريق قصد في العداوة . وذلك بأن تخبرهم بنقض العهد إخبارا ظاهرا مكشوفا ، يتبين لهم أنّك قطعت ما بينك وبينهم . ولا تناجزهم الحرب ، فإنّه يكون خيانة منك . وقيل ( 2 ) : أو على سواء في الخوف ، أو العلم بنقض العهد . وهو في موضع الحال من النّابذ على الوجه الأوّل ، أي : ثابتا على طريق سويّ . أو منه . أو من المنبوذ . أو منهما على غيره . وقوله : « إِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 58 ) » : تعليل للأمر بالنّبذ والنّهي عن مناجزة القتال ، المدلول عليه بالحال على طريقة الاستئناف . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنين - عليه
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 399 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 399 . 3 - تفسير القمي 1 / 279 .