وفي قوله ( 1 ) : « بِآياتِ رَبِّهِمْ » زيادة دلالة على كفران النّعم وجحود الحقّ . وفي ذكر الإغراق بيان للأخذ بالذّنوب .
« وكُلٌّ » : من الفرق المكذّبة ، أو من غرقى القبط وقتلى قريش .
« كانُوا ظالِمِينَ ( 54 ) » : أنفسهم ، بالكفر والمعاصي .
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا » : وأصرّوا على الكفر ورسخوا فيه .
« فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) » : فلا يتوقّع منهم إيمان . ولعلَّه إخبار عن قوم مطبوعين على الكفر ، بأنّهم لا يؤمنون .
و « الفاء » للعطف ، والتّنبيه على أنّ تحقق المعطوف عليه يستدعي تحقّق المعطوف .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثنا جعفر بن أحمد قال : حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرّحيم ، عن محمّد بن عليّ ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ » ( الآية ) .
قال أبو جعفر - عليه السّلام - : نزلت في بني أميّة . فهم أشرّ خلق اللَّه . هم الَّذين كفروا في باطن القرآن .
وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) : عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته عن هذه الآية : « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » .
قال : نزلت في بني أميّة . هم شرّ خلق اللَّه . هم الَّذين كفروا في بطن القرآن ، وهم الَّذين لا يؤمنون . [ شرّ خلق اللَّه ] ( 4 ) .
« الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ » : بدل من « الَّذِينَ كَفَرُوا » بدل البعض ، للبيان والتخصيص .
قيل ( 5 ) : وهم يهود قريظة . عاهدهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن لا يمالئوا عليه ، فأعانوا المشركين بالسّلاح وقالوا : نسينا . ثمّ عاهدهم ، فنكثوا ومالئوهم عليه يوم الخندق . وركب كعب بن الأشرف إلى مكّة ، فحالفهم .
هامش
1 - تفسير الصافي 2 / 310 .
2 - تفسير القمي 1 / 279 .
3 - تفسير العيّاشي 2 / 65 ، ح 72 .
4 - ليس في المصدر بل يوجد في تفسير نور الثقلين .
5 - أنوار التنزيل 1 / 399 .