ويجوز أن يكون الفاعل ضمير اللَّه - تعالى - . وهو مبتدأ ، خبره « يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ » . والجملة حال من « الَّذين كفروا » ، واستغنى فيه بالضّمير عن الواو . وهو على الأول حال منهم ، أو من « الملائكة » ، أو منهما ، لاشتماله على الضّميرين .
« وأَدْبارَهُمْ » .
قيل ( 1 ) : ظهورهم وأستاههم . ولعلّ المراد تعميم الضرب ، أي : يضربون ما أقبل منهم وما أدبر .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : أبو عليّ المحموديّ ، عن أبيه ، رفعه في قول اللَّه : « يضربون وجوههم وأدبارهم » .
قال : إنّما أراد أستاههم . إنّ اللَّه كريم يكني .
« وذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) » : عطف على « يضربون » بإضمار القول ، أي : ويقولون لهم : ذوقوا ، بشارة لهم بعذاب الآخرة .
وقيل ( 3 ) : كانت معهم مقامع من حديد . كلما ضربوا بها ، التهبت النّار منها .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : روى مجاهد ، أنّ رجلا قال للنبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إني حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضربه فندر ( 5 ) رأسه .
فقال : سبقك إليه الملائكة .
وجواب « لو » محذوف ، لتفظيع الأمر وتهويله .
« ذلِكَ » ، أي : الضرب والعذاب .
« بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ » : بسبب ما كسبتم من الكفر والمعاصي . وهو خبر « لذلك » .
« وأَنَّ اللَّهً لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) » : عطف على « ما » ، للدّلالة على أنّ سببيته مقيدة بانضمامه إليه . إذ لولاه لأمكن أن يعذّبهم بغير ذنوبهم ، لا أن لا يعذّبهم بذنوبهم . فإنّ ترك التّعذيب من مستحقّه ليس بظلم شرعا ولا عقلا ، حتّى ينتهض نفي الظَّلم سببا للتّعذيب .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 398 .
2 - تفسير العيّاشي 2 / 65 ، ح 71 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 398 .
4 - مجمع البيان 2 / 551 .
5 - ندر : سقط .