« بَطَراً » : فخرا وأشرا .
« ورِئاءَ النَّاسِ » : ليثنوا عليه بالشّجاعة والسّماحة . وذلك أنّهم لمّا بلغوا جحفة وافاهم رسول أبي سفيان ، أن ارجعوا فقد سلمت عيركم . فقال أبو جهل : لا واللَّه ، حتّى نقدم بدرا ونشرب بها الخمور وتعرف علينا القيان ونطعم بها من حضرنا من العرب .
فوافوها ، ولكن سقوا كأس المنايا وناحت عليهم النّوائح مكان القيان . فنهي المؤمنون أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين . وأمرهم بأن يكونوا أهل تقوى وإخلاص ، من حيث إن النّهي عن الشيء أمر بضدّه .
« ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » : معطوف على « بطرا » ، إن جعل مصدرا في موضع الحال . وكذا إن جعل مفعولا له ، لكن على تأويل المصدر .
« واللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 47 ) » : فيجازيكم عليه .
« وإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ » : مقدر « باذكر » .
« أَعْمالَهُمْ » : من معاداة الرّسول وغيرها ، بأن وسوس إليهم .
« وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جارٌ لَكُمْ » : قد مرّ تفسيره .
وقيل ( 1 ) : قال مقالة نفسانية . والمعنى : أنّه ألقى في روعهم وخيّل إليهم أنّهم لا يغلبون ولا يطاقون لكثرة عددهم وعددهم ، وأوهمهم أنّ اتباعهم إياه فيما يظنّون أنّها قربان ( 2 ) مجير لهم ، حتّى قالوا : اللَّهمّ ، انصر أهدى الفئتين وأفضل الدّينين .
و « لكم » خبر « لا غالب » ، أو صفته . وليس صلته ، وإلَّا لانتصب ، كقولك :
لا ضاربا زيدا عندنا .
« فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ » ، أي : تلاقى الفريقان .
« نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ » : رجع القهقرى .
وقيل ( 3 ) : أي : بطل كيده ، وعاد ما خيّل إليهم أنه مجيرهم سبب هلاكهم .
« وقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهً » .
قيل ( 4 ) : أي : تبرّأ منهم ، وخاف عليهم ، وأيس من حالهم لمّا رأى إمداد اللَّه المسلمين بالملائكة .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 397 .
2 - المصدر : قربات .
3 و 4 - نفس المصدر والموضع .