تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
« بَطَراً » : فخرا وأشرا . « ورِئاءَ النَّاسِ » : ليثنوا عليه بالشّجاعة والسّماحة . وذلك أنّهم لمّا بلغوا جحفة وافاهم رسول أبي سفيان ، أن ارجعوا فقد سلمت عيركم . فقال أبو جهل : لا واللَّه ، حتّى نقدم بدرا ونشرب بها الخمور وتعرف علينا القيان ونطعم بها من حضرنا من العرب . فوافوها ، ولكن سقوا كأس المنايا وناحت عليهم النّوائح مكان القيان . فنهي المؤمنون أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين . وأمرهم بأن يكونوا أهل تقوى وإخلاص ، من حيث إن النّهي عن الشيء أمر بضدّه . « ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » : معطوف على « بطرا » ، إن جعل مصدرا في موضع الحال . وكذا إن جعل مفعولا له ، لكن على تأويل المصدر . « واللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 47 ) » : فيجازيكم عليه . « وإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ » : مقدر « باذكر » . « أَعْمالَهُمْ » : من معاداة الرّسول وغيرها ، بأن وسوس إليهم . « وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جارٌ لَكُمْ » : قد مرّ تفسيره . وقيل ( 1 ) : قال مقالة نفسانية . والمعنى : أنّه ألقى في روعهم وخيّل إليهم أنّهم لا يغلبون ولا يطاقون لكثرة عددهم وعددهم ، وأوهمهم أنّ اتباعهم إياه فيما يظنّون أنّها قربان ( 2 ) مجير لهم ، حتّى قالوا : اللَّهمّ ، انصر أهدى الفئتين وأفضل الدّينين . و « لكم » خبر « لا غالب » ، أو صفته . وليس صلته ، وإلَّا لانتصب ، كقولك : لا ضاربا زيدا عندنا . « فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ » ، أي : تلاقى الفريقان . « نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ » : رجع القهقرى . وقيل ( 3 ) : أي : بطل كيده ، وعاد ما خيّل إليهم أنه مجيرهم سبب هلاكهم . « وقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهً » . قيل ( 4 ) : أي : تبرّأ منهم ، وخاف عليهم ، وأيس من حالهم لمّا رأى إمداد اللَّه المسلمين بالملائكة .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 397 . 2 - المصدر : قربات . 3 و 4 - نفس المصدر والموضع .