ريح شديدة ثمّ مضت فلبث ما بدا له ، ثمّ جاءت ريح أخرى ثمّ مضت ، ثمّ جاءته أخرى كاد أن تشغله وهو على القليب ، ثمّ جلس حتّى مضى . فلما رجع إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أخبره بذلك .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أمّا الرّيح الأوّل جبرائيل ( 1 ) مع ألف من الملائكة ، والثّانية فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة ، والثّالثة فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة . وقد سلَّموا عليك ، وهم مدد لنا . و ( 2 ) هم الَّذين رآهم إبليس ف « نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ » يمشي القهقرى حين يقول : « إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهً ، واللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ » .
وفي هذا الخبر دلالة على أنّ اللَّه شديد العقاب من قول الشّيطان .
« إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » قيل ( 3 ) : الَّذين لم يطمئنّوا إلى الإيمان بعد ، وبقي في قلوبهم شبهة .
وقيل : هم المشركون .
وقيل : هم المنافقون . والعطف لتغاير الوصفين .
« غَرَّ هؤُلاءِ » ، يعنون : المؤمنين .
« دِينُهُمْ » : حتّى تعرضوا لما لا قوة لهم به ، فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف .
« ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » : جواب لهم .
« فَإِنَّ اللَّهً عَزِيزٌ » : غالب . لا يذلّ من استجار به ، وإن قلّ .
« حَكِيمٌ ( 49 ) » : يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ، ويعجز عن إدراكه .
« ولَوْ تَرى » : ولو رأيت . لإنّ « لو » تجعل المضارع ماضيا عكس « أنّ » .
« إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ » : ببدر .
و « إذ » ظرف « ترى » . والمفعول محذوف ، أي : ولو ترى الكفرة ، أو حالهم .
و « الملائكة » فاعل « يتوفى » . ويدلّ عليه قراءة ابن عامر ، بالتّاء .
هامش
1 - المصدر : الريح الأولى [ فيها ] جبرائيل .
2 - من هنا ليس في المتن إلى موضع سيأتي .
3 - أنوار التنزيل 1 / 398 .