تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ريح شديدة ثمّ مضت فلبث ما بدا له ، ثمّ جاءت ريح أخرى ثمّ مضت ، ثمّ جاءته أخرى كاد أن تشغله وهو على القليب ، ثمّ جلس حتّى مضى . فلما رجع إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أخبره بذلك . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أمّا الرّيح الأوّل جبرائيل ( 1 ) مع ألف من الملائكة ، والثّانية فيها ميكائيل مع ألف من الملائكة ، والثّالثة فيها إسرافيل مع ألف من الملائكة . وقد سلَّموا عليك ، وهم مدد لنا . و ( 2 ) هم الَّذين رآهم إبليس ف « نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ » يمشي القهقرى حين يقول : « إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهً ، واللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ » . وفي هذا الخبر دلالة على أنّ اللَّه شديد العقاب من قول الشّيطان . « إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » قيل ( 3 ) : الَّذين لم يطمئنّوا إلى الإيمان بعد ، وبقي في قلوبهم شبهة . وقيل : هم المشركون . وقيل : هم المنافقون . والعطف لتغاير الوصفين . « غَرَّ هؤُلاءِ » ، يعنون : المؤمنين . « دِينُهُمْ » : حتّى تعرضوا لما لا قوة لهم به ، فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف . « ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » : جواب لهم . « فَإِنَّ اللَّهً عَزِيزٌ » : غالب . لا يذلّ من استجار به ، وإن قلّ . « حَكِيمٌ ( 49 ) » : يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ، ويعجز عن إدراكه . « ولَوْ تَرى » : ولو رأيت . لإنّ « لو » تجعل المضارع ماضيا عكس « أنّ » . « إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ » : ببدر . و « إذ » ظرف « ترى » . والمفعول محذوف ، أي : ولو ترى الكفرة ، أو حالهم . و « الملائكة » فاعل « يتوفى » . ويدلّ عليه قراءة ابن عامر ، بالتّاء .
هامش
1 - المصدر : الريح الأولى [ فيها ] جبرائيل . 2 - من هنا ليس في المتن إلى موضع سيأتي . 3 - أنوار التنزيل 1 / 398 .