تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
« واللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 48 ) » : يجوز أن يكون من كلامه ، وأن يكون مستأنفا . وفي مجمع البيان ( 1 ) : « وإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ » ( الآية ) . اختلف في ظهور الشّيطان يوم بدر كيف كان . فقيل : إنّ قريشا لمّا أجمعت المسير ، ذكرت الَّذي بينها وبين بني بكر بن عبد مناف بن كنانية من الحرب وكاد ذلك أن يثبتهم » . فجاء إبليس في جند من الشياطين . فتبدى لهم في صورة سراقة بن مالك بن خيثم ( 3 ) الكنانيّ ، ثمّ المدلجيّ وكان من أشراف كنانة « وقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جارٌ لَكُمْ » ، أي : مجيركم من كنانة . فلمّا رأى إبليس الملائكة نزلوا من السّماء وعلم أنّه لا طاعة له بهم « نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ » . عن ابن عبّاس والسّديّ والكلبيّ وغيرهم . وقيل : إنّهم لمّا التقوا ، كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه . فقال له الحارث : يا سراقة ، أتخذلنا على هذه الحال ! ؟ فقال له : « إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ » . فقال : واللَّه ما نرى إلَّا جعاسيس ( 4 ) يثرب . فدفع في صدر الحارث وانطلق وهزم الناس . فلمّا قدم ( 5 ) مكّة قالوا : هزم الناس سراقة . [ فبلغ ذلك سراقة ] ( 6 ) فقال : واللَّه ما شعرت بمسيركم حتّى بلغني هزيمتكم . فقالوا : إنّك أتيتنا يوم كذا ! فحلف لهم . فلمّا أسلموا ، علموا أنّ ذلك كان الشّيطان . عن الكلبيّ . وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - . وفي تفسير العيّاشيّ ( 7 ) : عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن عليّ بن الحسين قال : لمّا عطش القوم بيوم بدر ، انطلق عليّ بالقربة ليستقي . وهو على القليب إذ جاءت
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 549 . 2 - المصدر : يثنيهم . 3 - المصدر : جشعم . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : جواسيس . والجعاسيس : جمع الجعسوس : القصير الدميم 5 - المصدر : قدموا . 6 - من المصدر . 7 - تفسير العيّاشي 2 / 65 ، ح 70 .