تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وفي روضة الكافي ( 1 ) ، بإسناده إلى زرارة : عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : كان إبليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار ، ويكثر الكفّار في أعين المسلمين ( 2 ) الناس . فشد عليه جبرئيل - عليه السّلام - بالسّيف ، فهرب منه . وهو يقول : يا جبرائيل ، [ إني مؤجّل ] ( 3 ) . حتى وقع في البحر . قال : فقلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : لأي شيء كان يخاف ، وهو مؤجّل ؟ قال : يقطع بعض أطرافه . « وإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً » الضّميران مفعولا « يرى » . و « قليلا » حال من الثاني . قيل ( 4 ) : وانّما قللهم في أعين المسلمين ، تصديقا لرؤيا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وتثبيتا لهم . وفي الجوامع ( 5 ) : عن ابن مسعود : لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي : أتراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة . فأسرنا رجلا منهم ، فقلنا : كم كنتم ؟ قال : ألفا . « ويُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ » : حتّى قال قائل منهم : إنّ محمّدا وأصحابه أكلة جزور . وقال أبو جهل : ما هم إلَّا أكلة رأس . لو بعثنا إليهم عبيدنا ، لأخذوهم باليد ، كما مرّ ذكره في القصّة . وإنّما قلَّلهم في أعينهم قبل التحام القتال ، ليجترؤا عليهم ولا يستعدّوا لهم . ثمّ كثّرهم حتّى يرونهم مثليهم ، لتفاجئهم الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم . وهذا من عظائم آيات تلك الواقعة . فإنّ البصر ، وإن كان يرى الكثير قليلا والقليل كثيرا ، لكن لا على هذا الوجه ولا إلى هذا الحدّ . وإنّما يتصور ذلك بصد اللَّه الأبصار عن إبصار بعض دون
هامش
1 - الكافي 8 / 277 ، ح 419 . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : الناس . 3 - من المصدر . 4 - أنوار التنزيل 1 / 396 بتصرّف . 5 - جوامع الجامع / 170 .