تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
العير الَّتي أفلتت . « ولَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ » : أي : لو تواعدتم أنتم وهم للقتال ثمّ علمتم حالكم وحالهم ، لاختلفتم في الميعاد هيبة منهم ويأسا من الظَّفر عليهم . ليتحقّقوا أنّ ما اتّفق لهم من الفتح ليس إلَّا صنعا من اللَّه خارقا للعادة ، فيزدادوا إيمانا وشكرا . « ولكِنْ » : جميع بينكم على هذه الحال من غير ميعاد . « لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً » : حقيقا بأن يفعل . وهو نصر أوليائه ، وقهر أعدائه . وفي كتاب مقتل الحسين - عليه السّلام - لأبي مخنف : أنّ الحسين - عليه السّلام - بعد أن بلغه قتل مسلم وهاني ونزوله بالعقبة قال له بعض من حضر : ناشدتك اللَّه ، إلا ما رجعت . فو اللَّه ، ما تقدم إلَّا على أطراف الأسنّة وحرارات السّيوف . وأنّ هؤلاء القوم الذين بعثوا إليك لو كان فيهم صلاح ، لكفوك مؤنة الحرب والقتال ، وطيّبوا لك الطريق ، ولكان الوصول إليهم رأيا سديدا . فالرأي عندنا ، أن ترجع عنهم ولا تقدم عليهم . فقال له الحسين - عليه السّلام - : صدقت ، يا عبد اللَّه ، فيما تقول « ولكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولاً » . « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » : بدل منه . أو متعلَّق بقوله : « مفعولا » . قيل ( 1 ) : والمعنى : ليموت من يموت عن بينة عاينها ، ويعيش من يعيش عن حجّة شاهدها لئلا يكون له حجة ومعذرة . فإنّ وقعة بدر من الآيات الواضحة . أو ليصدر كفر من كفر ، وإيمان من آمن عن وضوح بيّنة . على استعارة الهلاك والحياة ، للكفر والإسلام . والمراد ب « من هلك » و « من حيّ » : المشارف للهلاك والحياة . أو من هذا حاله في علم اللَّه وقضائه . وقرئ ( 2 ) : « ليهلك » بالفتح . وقرأ ( 3 ) ابن كثير ، برواية البزيّ ، ونافع وأبو بكر ويعقوب : « من حيي » بفكّ
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 396 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 396 . 3 - نفس المصدر ، والموضع .