تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
« واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 ) » : فيقدر على نصر القليل على الكثير ، والإمداد بالملائكة . « إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا » : بدل من « يوم الفرقان » . و « العداوة » بالحركات الثّلاث : شطَّ الوادي ، وقد قرئ بها . والمشهور الضمّ والكسر ، وهو قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب . « وهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى » : البعدى من المدينة . تأنيث الأقصى . وكان قياسه قلب الواو ، كالدّنيا والعليا ، تفرقة بين الاسم والصّفة . فجاء على الأصل ، كالقود . وهو أكثر استعمالا من القصيا . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا » ( الآية ) ، يعني : قريشا حين نزلوا بالعدوة اليمانيّة ، ورسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حين نزل بالعدوة الشّاميّة . « والرَّكْبُ » ، أي : العير ، أو قوّادها . وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « والرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » . قال : أبا سفيان وأصحابه . وموافق لما ذكره عليّ بن إبراهيم ( 3 ) ، أنّ أبا سفيان كان مع العير . « أَسْفَلَ مِنْكُمْ » : في مكان أسفل من مكانكم ، يعني : السّاحل . وهو منصوب على الظرف ، واقع موقع الخبر . والجملة حال من الظرف قبله . وفائدتها الدّلالة على قوة العدوّ ، واستظهارهم بالرّكب ، وحرصهم على المقاتلة ، وتوطين نفوسهم على أن لا يخلوا مراكزهم ويبذلوا منتهى جهدهم ، وضعف شأن المسلمين والتياث أمرهم واستبعاد غلبتهم عادة . وكذا ذكر مراكز الفريقين ، فإنّ العدوة الدّنيا كانت رخوة تسوخ فيها الأرجل ولا يمشى فيها إلَّا بتعب ولم يكن بها ماء ، بخلاف العدوة القصوى . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « والرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » وهو
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 278 . 2 - تفسير العيّاشي 2 / 65 ، ح 69 . 3 - تفسير القمي 1 / 256 . 4 - تفسير القمي 1 / 278 .