« واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 ) » : فيقدر على نصر القليل على الكثير ، والإمداد بالملائكة .
« إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا » : بدل من « يوم الفرقان » .
و « العداوة » بالحركات الثّلاث : شطَّ الوادي ، وقد قرئ بها . والمشهور الضمّ والكسر ، وهو قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب .
« وهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى » : البعدى من المدينة . تأنيث الأقصى . وكان قياسه قلب الواو ، كالدّنيا والعليا ، تفرقة بين الاسم والصّفة . فجاء على الأصل ، كالقود . وهو أكثر استعمالا من القصيا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا » ( الآية ) ، يعني : قريشا حين نزلوا بالعدوة اليمانيّة ، ورسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حين نزل بالعدوة الشّاميّة .
« والرَّكْبُ » ، أي : العير ، أو قوّادها .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « والرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » .
قال : أبا سفيان وأصحابه .
وموافق لما ذكره عليّ بن إبراهيم ( 3 ) ، أنّ أبا سفيان كان مع العير .
« أَسْفَلَ مِنْكُمْ » : في مكان أسفل من مكانكم ، يعني : السّاحل .
وهو منصوب على الظرف ، واقع موقع الخبر . والجملة حال من الظرف قبله .
وفائدتها الدّلالة على قوة العدوّ ، واستظهارهم بالرّكب ، وحرصهم على المقاتلة ، وتوطين نفوسهم على أن لا يخلوا مراكزهم ويبذلوا منتهى جهدهم ، وضعف شأن المسلمين والتياث أمرهم واستبعاد غلبتهم عادة . وكذا ذكر مراكز الفريقين ، فإنّ العدوة الدّنيا كانت رخوة تسوخ فيها الأرجل ولا يمشى فيها إلَّا بتعب ولم يكن بها ماء ، بخلاف العدوة القصوى .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « والرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » وهو
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 278 .
2 - تفسير العيّاشي 2 / 65 ، ح 69 .
3 - تفسير القمي 1 / 256 .
4 - تفسير القمي 1 / 278 .