الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وفِي سَبِيلِ اللَّهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ( 1 ) . فهل تجد في شيء من ذلك أنّه - عزّ وجلّ - سمّى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ؟ لأنّه لمّا نزّه نفسه عن الصّدقة ونزّه رسوله ، نزّه أهل بيته . لا بل حرّم عليهم ، لأنّ الصدقة محرمة على محمّد وآله . وهي أوساخ أيدي النّاس لا تحلّ ( 2 ) لهم ، لأنّهم طهّروا من كلّ دنس ووسخ . فلما طهرهم واصطفاهم ، رضي لهم ما رضي لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه . فهذه الثامنة .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما - عليهما السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى » .
قال : هم قرابة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
فسألته : منهم اليتامى والمساكين وابن السبيل ؟
قال : نعم .
عن عبد اللَّه بن سنان ( 4 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سمعته يقول : أنّ نجدة الحروريّ كتب إلى ابن عبّاس يسأله عن موضع الخمس : لمن هو ؟
فكتب إليه : أمّا الخمس ، فإنّا نزعم أنه لنا . ويزعم قومنا أنّه ليس لنا ، فصبرنا .
عن زرارة ( 5 ) ومحمّد بن مسلم وأبي بصير أنّهم قالوا له : ما حقّ الإمام في أموال النّاس ؟
قال : الفيء والأنفال والخمس . فكلّ ما دخل منه أو فيء أو أنفال أو خمس أو غنيمة ، فإنّ له ( 6 ) خمسه . فإنّ اللَّه - تعالى - يقول : « واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ » . وكل شيء في الدّنيا ، فإنّ لهم فيه نصيبا . فمن وصلهم بشيء فما يدعون له ، أكبر ممّا يأخذون منه .
هامش
1 - التوبة / 60 .
2 - المصدر : لا يحلّ .
3 - تفسير العيّاشي 2 / 61 ، ح 50 .
4 - نفس المصدر والموضع ، ح 52 .
5 - نفس المصدر والموضع ، ح 53 .
6 - المصدر : لهم .