تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
« ويَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً » : فيجمعه ويضمّ بعضه إلى بعض ، حتّى يتراكبوا لفرط ازدحامهم . أو يضمّ إلى الكافر ما أنفقه ليزيد به عذابه ، كما للكانزين . « فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ » : إشارة إلى الخبيث ، لأنّه مقدر بالفريق الخبيث . أو إلى المنفقين . « هُمُ الْخاسِرُونَ ( 37 ) » : الكاملون في الخسران ، لأنّهم خسروا أنفسهم وأموالهم . وفي علل الشّرائع ( 1 ) : عن الباقر - عليه السّلام - في حديث : إنّ اللَّه - سبحانه - مزج طينة المؤمن حين أراد خلقه بطينة الكافر ، فما يفعل المؤمن من سيئة فإنّما هو من أجل ذلك المزاج . وكذلك مزج طينة الكافر حين أراد خلقه بطينة المؤمن ، فما يفعل الكافر من حسنة فإنّما هو من أجل ذلك المزاج . أو لفظ هذا معناه قال : فإذا كان يوم القيامة ، ينزع اللَّه - تعالى - من العدوّ النّاصب سنخ المؤمن ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله الصّالحة ويرده على المؤمن . وينزع اللَّه - تعالى - من المؤمن سنخ النّاصب ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله السّيّئة الرّديئة ، ويردّه إلى الناصب عدلا منه - جلّ جلاله - وتقدّست أسماؤه . ويقول للنّاصب : لا ظلم عليك بهذه الأعمال الخبيثة من طينك ومزاجك ، وأنت أولى بها . وهذه الأعمال الصّالحة من طينة المؤمن ومزاجه وهو أولى بها . لا ظلم اليوم ، إنّ اللَّه سريع الحساب . ثم قال : أزيدك في هذا المعنى من القرآن ، أليس اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ والْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ ، والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ، أُولئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ( 2 ) . وقال - عزّ وجلّ - : « والَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ . لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ويَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ، أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » .
هامش
1 - عنه تفسير الصافي 2 / 302 ، وشرحه في الوافي المجلد 1 الجزء 3 / 11 - 13 . والحديث موجود في علل الشرايع / 606 ، ح 81 . ولكن لم يرد فيه ذكر للآيتين الواردتين في ذيل الحديث . 2 - النّور / 26 .