تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
« فأرسل علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم » . فأنزل اللَّه عليه مقالة الحارث . ونزلت هذه الآية « وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » . ثمّ قال له : يا ابن عمرو ، إمّا تبت وإما رحلت . [ فقال : يا محمّد ، بل تجعل لسائر قريش شيئا ممّا في يديك . فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم . فقال له النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ليس ذلك إليّ . ذلك إلى اللَّه - تبارك وتعالى - . فقال : يا محمّد ، قلبي ما يتابعني على التوبة ، ولكن أرحل عنك ] ( 1 ) . فدعا براحلته ، فركبها . فلمّا صار بظهر المدينة ، أتته جندلة فرضّت ( 2 ) هامته . [ ثمّ أتى الوحي إلى النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : « سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية عليّ ليس له دافع من اللَّه ذي المعارج » ( 3 ) . قال : قلت : جعلت فداك ، إنّا لا نقرؤها هكذا . فقال : هكذا - واللَّه - نزل بها جبرئيل على محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وهكذا هو - واللَّه - مثبت في مصحف فاطمة - عليها السّلام - ] ( 4 ) . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم ، فقد أتاه ما استفتح به . قال اللَّه : واسْتَفْتَحُوا وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 5 ) . « وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ » ، أي : دعاؤهم . أو ما يسمّونه صلاة . أو ما يضعون موضعها . « إِلَّا مُكاءً » : صفيرا . فعال ، من مكا يمكو : إذا صفر . وقرئ ( 6 ) ، بالقصر ، كالبكا . « وتَصْدِيَةً » : تصفيقا . تفعلة ، من الصداء ، أو من الصّدّ . على إبدال أحد حرفي التّضعيف بالياء .
هامش
1 و 4 - من المصدر . 2 - المصدر : فرضخت . 3 - المعارج / 1 - 3 . 5 - إبراهيم / 15 . 6 - أنوار التنزيل 1 / 393 .